الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - أولا- الملاحظات التربوية في هذه القصة التأريخية
هذه الأسباب و الوسائل بأفضل وجه ممكن: فَأَتْبَعَ سَبَباً.
لذلك فإنّ من يظن أنّه سيحصل على النصر من دون تهيئة أسبابه و مقدماته، فإنّه لا يصل إلى مرامه حتى لو كان ذا القرنين نفسه! ٢- بالرغم من أنّ غروب الشمس في عين من ماء آسن سببه خطأ في الباصرة و اشتباه منها، إلّا أنّ المعنى الذي نلمحه من هذا المثال هو إمكان تغطية الشمس مع عظمتها بالعين الآسنة و مثلها في ذلك مثل ذلك الإنسان العظيم الذي يسقط و ينهار بسبب خطأ واحد فتغرب شخصيته من انظار الناس.
٣- لا تستطيع أي حكومة أن تنتصر بدون ترغيب الأنصار و الأتباع، و معاقبة المذنبين و المخطئين، و هذا هو نفس الأساس الذي اعتمد عليه ذو القرنين حيث قال: قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ... وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى.
و الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام بلور هذا المعنى في رسالته إلى مالك الأشتر و التي هي برنامج كامل لإدارة البلاد، إذ
يقول عليه السّلام: «و لا يكونن المحسن و المسيء عندك بمنزلة سواء، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان، و تدريبا لأهل الإساءة على الإساءة» [١].
٤- التكليف الشاق و التصعّب في الأمور و تحميل الناس ما لا يطيقون، كل هذه الأمور لا تناسب الحكومة الإلهية العادلة أبدا، و لهذا السبب فإنّ ذا القرنين بعد أن صرّح بمعاقبة الظالمين و تشويق الصالحين، أضاف: وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً حتى يمكن إنجاز الأعمال عن شوق و رغبة.
٥- الحكومة الكبيرة ذات الإمكانات الواسعة لا تتغاضى عن التفاوت و الاختلاف القائم في حياة الناس و تراعى شرائط حياتهم المختلفة، و لهذا السبب فإنّ «ذو القرنين» صاحب الحكومة الإلهية و الذي واجهته أقوام مختلفة، كان
[١]- نهج البلاغة، الرسالة رقم ٥٣.