الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - ٢- من هو الخضر؟
مِنْ لَدُنَّا عِلْماً و الآية توضح المقام الخاص للعبودية و العلم و المعرفة، لذا فإنّنا غالبا ما نصفه بالرجل العالم.
أمّا الرّوايات الإسلامية و في مختلف مصادرها عرّفت هذا الرجل باسم (الخضر) و من بعض هذه الرّوايات نستفيد بأنّ اسمه الحقيقي كان (بليا بن ملكان) أمّا الخضر فهو لقب له، حيث أنّه أينما كان يطأ الأرض فإنّ الأرض كانت تخضر تحت قدميه.
البعض احتمل أنّ اسم الرجل العالم هذا هو (إلياس) و من هنا ظهرت فكرة أن الياس و الخضر هما اسمان لشخص واحد.
و لكن المشهور المعروف بين المفسّرين و الرواة هو الأوّل.
و طبيعي أن نقول: إنّ اسم الرجل العالم أيّا كان فهو غير مهم لا لمضمون القصّة و لا لقصدها، إذ المهم أن نعرف أنّه كان عالما إلهيا، شملته الرحمة الإلهية الخاصّة، و كان مكلّفا بالباطن و النظام التكويني للعالم، و يعرف بعض الأسرار، و كان معلّم موسى بن عمران بالرغم من أنّ موسى عليه السّلام كان أفضل منه من بعض الجوانب.
و هناك أيضا آراء و روايات مختلفة فيما إذا كان الخضر نبيّا أم لا.
ففي المجلد الأوّل من أصول الكافي وردت روايات عديدة تدل على أنّ هذا الرجل لم يكن نبيّا، بل كان عالما مثل (ذو القرنين) و (آصف بن برخيا) [١].
في حين نستفيد من روايات أخرى أنّه كان نبيّا، و ظاهر بعض الآيات أعلاه يدل على هذا المعنى، لأنّها تقول على لسانه: وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي. و في مكان آخر قوله: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ ....
و نستفيد من روايات أخرى أنّ الخضر عمّر طويلا.
و هنا قد يطرح هذا السؤال: هل ذكرت قصّة موسى و هذا العالم الكبير في
[١]- أصول الكافي، المجلد الأوّل، باب «إنّ الأئمّة بمن يشبهون فيمن مضى»، ص ٢١٠.