الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ١- هل كانت مهمّة الخضر في اطار النظام التشريعي أم التكويني!؟
النعمة من الآخرين، أو ينزل الضرر بسلامتهم و صحتهم بسبب عدم شكرهم و بدعوى ابتلائهم؟
إنّ أمثال هذه الأمور كثير للغاية، و هي تظهر- بشكل عام- أنّ عالم الوجود، و خصوصا خلق الإنسان، قد قام على النظام الأحسن، حيث وضع اللّه تعالى مجموعة من القوانين و المقررات التكوينية حتى يسلك الإنسان طريق التكامل، و عند ما يتخلف عنها فسيصاب بردود فعل مختلفة.
و لكنّا من وجهة قوانين الشرع و ضوابط الأحكام لا نستطيع أن نصنّف الأمور في إطار هذه القوانين التكوينية.
على سبيل المثال نرى أنّ الطبيب يستطيع أن يقطع إصبع شخص معين بحجّة عدم سراية السم إلى قلبه، و لكن هل يستطيع أي شخص أن يقطع إصبع شخص آخر بحجّة تربيته على الصبر أو عقابا له على كفرانه للنعم؟ (بالطبع الخالق يستطيع القيام بذلك حتما لأنّه يلائم النظام الأحسن).
و الآن بعد أن ثبت و توضح أنّ في العالم نظامان (تكويني و تشريعي)، و أنّ اللّه هو الحاكم و المسيطر على هذين النظامين، لذا فلا مانع في أن يأمر تعالى مجموعة بأن تطبّق النظام التشريعي، بينما يأمر مجموعة من الملائكة أو بعض البشر (كالخضر مثلا) بأن يطبقوا النظام التكويني.
و من وجهة النظام التكويني لا يوجد أي مانع في أن يبتلي اللّه طفلا غير بالغ بحادثة معينة، ثمّ يموت ذلك الطفل بسبب هذه الحادثة، و ذلك لعلم اللّه تعالى بأنّ أخطارا كبيرة كامنة لهذا الطفل في المستقبل كما أنّ وجود مثل هؤلاء الأشخاص و بقاءهم يتمّ لمصلحة معينة كالامتحان و الابتلاء و غير ذلك.
و أيضا لا مانع في أن يبتليني اللّه اليوم بمرض صعب يقعدني الفراش لعلمه تعالى بأنّ خروجي من البيت لو تمّ فسأتعرض لحادثة خطيرة لا أستحقها، لذا فهو تعالى يمنعني منها.