الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ١- هل كانت مهمّة الخضر في اطار النظام التشريعي أم التكويني!؟
أمّا الدليل الوارد حول خرق السفينة، فهو أيضا لا يخلو من تأمل فهل نستطيع مثلا- و من الوجهة الفقهية- أن نتلف جزءا من أموال أو بيت شخص معين بدون علمه لانقاذها من خطر ما، حتى لو علمنا و تيقنا بأنّه سيتمّ غصب تلك الأموال في المستقبل ... ترى هل يسمح الفقهاء بمثل هذا الحكم؟! و على هذا الأساس يجب علينا أن نسلك طريقا آخر:
الطريق الثّالث: إنّ في هذا العالم ثمّة نظامان هما: «النظام التكويني، و النظام التشريعي»، و بالرغم من أنّ هذين النظامين متناسقين فيما بينهما في الأصول الكلية، و لكنها قد ينفصلان و يفترقان في الجزئيات.
على سبيل المثال، يقوم اللّه سبحانه و تعالى و من أجل اختبار العباد، بابتلائهم بالخوف و نقص في الأموال و الثمرات و موت الأعزّة و فقدانهم حتى يتبيّن الصابر من غيره تجاه هذه الحوادث و البلاءات.
و السؤال هنا هو: هل يستطيع أي فقيه أو حتى نبي أن يقوم بهذا العمل، أي ابتلاء العباد بنقص الأموال و الثمرات و فقدان الأعزة، و فقدان الأمن و الاستقرار بهدف اختبار الناس و ابتلائهم؟
و نرى أنّ اللّه سبحانه و تعالى يقوم بتحذير و تربية بعض أنبيائه و عباده الصالحين، و ذلك بابتلائهم بمصائب بسبب تركهم للأولى، مثل ما ابتلى به يعقوب عليه السّلام بسبب قلّة توجهه إلى المساكين، أو ما ابتلى به يونس عليه السّلام بسبب تركه الأولى من بعض الأمور و لو لفترة قصيرة ... فهل يا ترى يحق لأحد أن يقوم بهذه الأعمال بعنوان الجزاء و العقاب لهؤلاء الرسل الكرام و العباد الصالحين؟
و نرى أنّ اللّه سبحانه و تعالى يقوم في بعض الأحيان، بسلب النعمة من الإنسان بسبب عدم شكره، كأن تغرق أمواله في البحر- مثلا- يخسر هذه الأموال، أو يصاب بالمرض بسبب عدم شكره لربّه على نعمة السلامة ...
و السؤال هنا: هل يستطيع أحد من الناحية الفقهية و التشريعية أن يسلب