الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - المعلم الإلهي و الأفعال المنكرة!!
أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما.
لا ريب، إنّ موسى و صاحبه لم يكونا ممّن يلقي بكلّه على الناس و لكن يتّضح أنّ زادهم و أموالهم قد نفدت في تلك السفرة، لذا فقد رغبا أن يضيفهما أهل تلك المدينة (و يحتمل أنّ الرجل العالم تعمد طرح هذا الاقتراح كي يعطي موسى درسا بليغا آخر).
و يجب أن نلتفت إلى أنّ (قرية) في لغة القرآن تنطوي على مفهوم عام، و تشمل المناطق السكنية في الريف و المدينة، أمّا المقصود منها في الآية فهو المدينة لا القرية، كما تصرح بعد ذلك الآيات اللاحقة.
و ذكر المفسّرون نقلا عن ابن عباس أنّ المقصود بهذه المدينة، هو (أنطاكية) [١].
و ذكر آخرون: إنّ المقصود منها هو مدينة «أيلة» التي تسمى اليوم ميناء (أيلات) المعروف و الذي يقع على البحر الأحمر قرب خليج العقبة. أمّا البعض الثّالث فيرى بأنّها مدينة (الناصرة) الواقعة شمال فلسطين، و هي محل ولادة السيّد المسيح عليه السّلام. و قد نقل العلّامة الطبرسي حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام يدعم صحة هذا الاحتمال.
و رجوعا إلى ما قلناه في المقصود من (مجمع البحرين) إذ قلنا: إنّه كناية عن محل التقاء خليج العقبة و خليج السويس، يتّضح أنّ مدينة (الناصرة) أو ميناء (أيلة) أقرب إلى هذا المكان من انطاكية.
المهم في الأمر، أنّنا نستنتج من خلال ما جرى لموسى عليه السّلام و صاحبه من أهل هذه المدينة أنّهم كانوا لئاما دنيئي الهمّة، لذا نقرأ في رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١]- أنطاكية من المدن السورية القديمة التي تقع على بعد (٩٦) كم من حلب، و (٥٩) كم عن الإسكندرونة، تشتهر المدينة بالحبوب الغذائية، و الحبوب الدهنية، فيها ميناء يسمى «سويدية» و يبعد عن مركزها (٢٧) كيلومتر. (يراجع في ذلك دائرة فريد وجدي، ج ١، ص ٨٣٥).