الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - المعلم الإلهي و الأفعال المنكرة!!
كلمة «غلام» تعني الفتى الحدث، أي الصبي سواء كان بالغا أو غير بالغ.
و بين المفسّرين ثمّة كلام كثير عن الغلام المقتول، و فيما إذا كان بالغا أم لا، فالبعض استدل بعبارة نَفْساً زَكِيَّةً على أنّ الفتى لم يكن بالغا. و البعض الآخر اعتبر عبارة بِغَيْرِ نَفْسٍ دليلا على أنّ الفتى كان بالغا، ذلك لأنّ القصاص يجوز بحق البالغ فقط، و لكن لا يمكن القطع في هذا المجال بالنسبة لنفس الآية.
«نكر» تعني القبيح و المنكر، و أثرها أقوى من كلمة «إمر» التي وردت في حادثة ثقب السفينة، و السبب في ذلك واضح، فالأمر الأوّل قد أوجد الخطر لمجموعة من الناس، إلّا أنّهم تداركوه بسرعة، لكن ظاهر العمل الثّاني يدل على إرتكاب جريمة.
و مرّة أخرى كرّر العالم الكبير جملته السابقة التي اتسمت ببرود خاص، حيث قال لموسى عليه السّلام: قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً.
و الاختلاف الوحيد مع الجملة السابقة هو إضافة كلمة «لك» التي تفيد التأكيد الأكثر؛ يعني: إنّني قلت هذا الكلام لشخصك! تذكر موسى تعهده فانتبه إلى ذلك و هو خجل، حيث أخلّ بالعهد مرّتين- و لو بسبب النسيان- و بدأ تدريجيا يشعر بصدق عبارة الأستاذ في أنّ موسى لا يستطيع تحمّل أعماله، لذا فلا يطيق رفقته كما قال له عند ما عرض عليه موسى الرفقة، لذا فقد بادر الى الاعتذار و قال: إذا اعترضت عليك مرّة أخرى فلا تصاحبني و أنت في حل منّي: قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً. صيغة العذر هنا تدل على انصاف موسى عليه السّلام و رؤيته البعيدة للأمور، و تبيّن أنّه عليه السّلام كان يستسلم للحقائق و لو كانت مرّة؛ بعبارة أخرى:
إنّ الجملة توضح و بعد ثلاث مراحل للاختبار أنّ مهمّة هذين الرجلين كانت مختلفة.
بعد هذا الكلام و العهد الجديد: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما