شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧
٨٨٨.مصباح الزائر [١] : إلى مَتى أحارُ فيكَ يا مَولايَ وإلى مَتى؟ وأيُّ خِطابٍ أصِفُ فيكَ وأيُّ نَجوى؟ عَزيزٌ عَلَيَّ أن اُجابَ دونَكَ واُناغى ، عَزيزٌ عَلَيَّ أن أبكِيَكَ ويَخذُلَكَ الوَرى ، عَزيزٌ عَلَيَّ أن يَجرِيَ عَلَيكَ دونَهُم ما جَرى . هَل مِن مُعينٍ فَاُطيلَ مَعَهُ العَويلَ وَالبُكاءَ؟ هَل مِن جَزوعٍ فَاُساعِدَ جَزَعَهُ إذا خَلا؟ هَل قَذِيَت [٢] عَينٌ فَساعَدَتها عَيني عَلَى القَذى؟ هَل إلَيكَ يَابنَ أحمَدَ سَبيلٌ فَتُلقى؟ هَل يَتَّصِلُ يَومُنا بِغَدِهِ فَنَحظى؟ مَتى نَرِدُ مِناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَروى؟ مَتى نَنتَفِعُ [٣] مِن عَذبِ مائِكَ فَقَد طالَ الصَّدى [٤] ؟ مَتى نُغاديكَ ونُراوِحُكَ فَنُقِرُّ عَيناً؟ مَتى تَرانا ونَراكَ وقَد نَشَرتَ لِواءَ النَّصرِ تُرى؟ أتَرانا نَحُفُّ بِكَ وأنتَ تَؤُمُّ المَلَأَ؟ وقَد مَلَأتَ الأَرضَ عَدلاً وأذَقتَ أعداءَكَ هَواناً وعِقاباً ، وأبَرتَ [٥] العُتاةَ وجَحَدَةَ الحَقِّ ، وَقَطَعتَ دابِرَ المُتَكَبِّرينَ ، وَاجتَثَثتَ اُصولَ الظّالِمينَ ، ونَحنُ نَقولُ : الحَمدُ للّه ِِ رَبِّ العالَمينَ . اللّهُمّ أنتَ كَشّافُ الكُرَبِ وَالبَلوى ، وإلَيكَ أستَعدي فَعِندَكَ العُدوى ، وأنتَ رَبُّ الآخِرَةِ وَالدُّنيا ، فَأَغِث يا غِياثَ المُستَغيثينَ عُبَيدَك المُبتَلى ، وأرِهِ سَيِّدَهُ يا شَديدَ القُوى ، وأزِل عَنهُ بِهِ الأَسى وَالجَوى [٦] ، وبَرِّد غَليلَهُ يا مَن عَلَى العَرشِ استَوى ، ومَن إلَيهِ الرُّجعى وَالمُنتَهى . اللّهُمّ ونَحنُ عَبيدُكَ التّائِقونَ [٧] إلى وَلِيِّكَ المُذَكِّرِ بِكَ وبِنَبِيِّكَ ، خَلَقتَهُ
[١] القَذَى في العين : مايسقط فيه من تراب او تبن أو وسخ ، كأنه يريد الكدورة الّتي حصلت للمؤمن من حوادث الدهر (مجمع البحرين : ٣ / ١٤٥٥) .[٢] في بعض نسخ المصدر : «ننتقع» وهو الأنسب . قال ابن منظور : نقع من الماء : رَوِيَ (لسان العرب : ٨ / ٣٦١)[٣] الصَدَى : العَطَش (الصحاح : ٦ / ٢٣٩٩) .[٤] أبَرَ القَومَ : أهلكهم (القاموس المحيط : ١ / ٣٦١) .[٥] الجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن (الصحاح : ٦ / ٢٣٠٦) .[٦] نفس تائقة : أي مشتاقة . وتاقت نفسه إلى الشيء : اشتاقت ونازعت إليه (مجمع البحرين : ١ / ٢٣٤) .