شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١
٨٨٨.مصباح الزائر [١] : المُقيمِ الَّذي لا زَوالَ لَهُ ولاَ اضمِحلالَ ، بَعدَ أن شَرَطتَ عَلَيهِمُ الزُّهدَ في دَرَجاتِ هذهِ الدُّنيَا الدَّنِيَّةِ [٢] ( وزُخرُفِها ) [٣] وزِبرِجِها ، فَشَرَطوا لَكَ ذلِكَ وعَلِمتَ مِنهُمُ الوَفاءَ بِهِ ، فَقَبِلتَهُم وقَرَّبتَهُم وقَدَّمتَ لَهُمُ الذِّكرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ ، وأهبَطتَ عَلَيهِم مَلائِكَتَكَ وكَرَّمتَهُم بِوَحيِكَ ورَفَدتَهُم بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُمُ الذَّرائِعَ [٤] إلَيكَ وَالوَسيلَةَ إلى رِضوانِكَ . فَبَعضٌ أسكَنتَهُ جَنَّتَكَ إلى أن أخرَجتَهُ مِنها ، وبَعضٌ حَمَلتَهُ في فُلكِكَ ونَجَّيتَهُ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحمَتِكَ ، وبَعضٌ اتَّخَذتَهُ لِنَفسِكَ خَليلاً وسَأَلَكَ لِسانَ صِدقٍ فِي الآخِرَةَ فَأَجَبتَهُ ، وجَعَلتَ ذلِكَ عَلِيّاً ، وبَعضٌ كَلَّمتَهُ مِن شَجَرَةٍ تَكليماً ، وجَعَلتَ لَهُ مِن أخيهِ رِدءاً ووَزيراً ، وبَعضٌ أوَلدتَهُ مِن غَيرِ أبٍ ، وآتَيتَهُ البَيِّناتِ وأيَّدتَهُ بِروحِ القُدُسِ . وكُلٌّ شَرَعتَ لَهُ شَريعَةً ونَهَجتَ لَهُ مِنهاجاً [٥] وتَخَيَّرتَ لَهُ أوصِياءَ [٦] ، مُستَحفِظاً بَعدَ مُستَحفِظٍ ، مِن مُدَّةٍ إلى مُدَّةٍ إقامَةً لِدينِكَ ، وحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، ولِئَلاّ يَزولَ الحَقُّ عَن مَقَرِّهِ ، ويَغلِبَ الباطِلُ عَلى أهلِهِ ، ولا يَقولَ أحَدٌ لَولا أرسَلتَ إلَينا رَسولاً مُنذِراً وأقَمتَ لَنا عَلَماً هادِياً ، فَنَتَّبِـعَ آياتِكَ مِن قَبلِ أن نَذِلَّ ونَخزى . إلى أنِ انتَهَيتَ بِالأَمرِ إلى حَبيبِكَ ونَجيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وكانَ كَما انتَجَبتَهُ سَيِّدَ مَن خَلَقتَهُ وصَفوَةَ مَنِ اصطَفَيتَهُ ، وأفضَلَ مَنِ اجتَبَيتَهُ وأكرَمَ مَنِ اعتَمَدتَهُ ، قَدَّمتَهُ عَلى أنبِيائِكَ وبَعَثتَهُ إلى الثَّقَلَينِ مِن
[١] الدَنيّ : الضعيف الخسيس (لسان العرب : ١٤ / ٢٧٤) .[٢] مابين القوسين أثبتناه من بحار الأنوار .[٣] الذرائع : جمع ذريعة ، وهي الوسيلة (الصحاح : ٣ / ١٢١١) .[٤] في نسخة : «منهاجه» .[٥] في نسخة : «أوصياءه» .