شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥
٦ . أفضل أعمال ليلة القدر
في سياق بيانه لنوافل ليالي شهر رمضان في المجلس الثالث والتسعين من كتاب « الأمالي » ، وبعد أن ذكر صلاة مِئَة ركعة لليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ، عاد شيخ المحدّثين ابن بابويه قدس سرهليقول : « ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل » [١] . يبدو أنَّ هذا المطلب مستمدّ من حديث تكلّم فيه النَّبي صلى الله عليه و آله إلى أبي ذرّ ، ذكر فيه بالتفصيل أفضلية العلم وتفوّقه على العبادة ، جاء في آخره : « يا أبا ذَرٍّ الجُلوسُ ساعَةً عِندَ مُذاكرَةِ العِلمِ خَيرٌ لَك مِن عِبادَةِ سَنَةٍ صِيامِ نَهارِها وَقِيامِ لَيلِها » . [٢] على أنَّ المدوّنات الروائية تضمّ بالإضافة إلى هذا الحديث عددا كبيرا من الروايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام [٣] ، ممّا له دلالة على أنَّ طلب العلم يفوق العبادة ويرجّح عليها بمراتب ، لإضاءة هذه المسألة بالمزيد من الإيضاحات ، من الضروري الانتباه إلى الاُمور التالية :
أ ـ أيّ علم وأيّ عبادة ؟
حسبا للرّؤية الفقهية لعمليّة التّعلم خمسة احكام ، والتأمّل في نصوص الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة يشير بوضوح ، أنَّ المقصود هو ترجيح التعلّم الواجب أو المستحبّ على العبادات المستحبّة [٤] .
ب ـ دور العبادة في انبثاق نور العلم
للعبادات من منظور النصوص الإسلامية دورها الأساسي الّذي تنهض به في انبثاق
[١] الأمالي للصدوق : ٧٤٧ .[٢] جامع الأخبار : ١٠٩ / ١٩٥ ، بحار الأنوار : ١ / ٢٠٣ / ٢١ . انظر تمام الحديث في المصدر .[٣] انظر : العلم والحكمة في الكتاب والسنة : ٢١٨ « فضل طلب العلم على العبادة » .[٤] لتوضيح هذه النقطة والّتي تليها أكثر ، انظر : العلم والحكمة في الكتاب والسنة : ٢٢٣ « تنبيهات حول فضل العلم على العبادة » .