شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨
١ / ٥
دُعاءُ الإمام الصّادِقِ في وَداعِ الشَّهرِ
٧٦٦.الإمام الصادق عليه السلام : اللّهُمّ إنَّكَ قُلتَ في كِتابِكَ المُنزَلِ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ المُرسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ وقَولُكَ حَقٌّ : « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ » وهذا شَهرُ رَمَضانَ قَد تَصَرَّمَ ، فَأَسأَلُكَ بِوَجهِكَ الكَريمِ وكَلَماتِكَ التّامَّةِ ، إن كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنبٌ لَم تَغفِرهُ لِي ، أو تُرِيدُ أن تُعَذِّبَني عَلَيهِ أو تُقايِسَني [١] بِهِ ، أن يَطلُعَ [٢] فَجرُ هذهِ اللَّيلَةِ أو يَتَصَرَّمَ هذا الشَّهرُ إلاّ وقَد غَفَرتَهُ لي ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمّ لَكَ الحَمدُ بِمَحامِدِكِ كُلِّها أوَّلِها وآخِرِها ، ما قُلتَ لِنَفسِكَ مِنها ، وما قالَ لَكَ الخَلائِقَ الحامِدونَ ، المُجتَهِدونَ ، المُعَدِّدونَ [٣] ، المُؤثِرونَ [٤] في ذِكرِكَ وَالشُّكرِ لَكَ ، الَّذينَ أعَنتَهُم عَلى أداءِ حَقِّكَ مِن أصنافِ خَلقِكَ ، مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالمُرسَلينَ ، وأصنافِ النّاطِقينَ المُسَبِّحينَ لَكَ مِن جَميعِ العالَمينَ ، عَلى أنَّكَ بَلَّغتَنا شَهرَ رَمَضانَ وعَلَينا مِن نِعَمِكَ ، وعِندَنا مِن قِسَمِكَ وإحسانِكَ وتَظاهُرِ امتِنانِكَ بِذلِكَ ، لَكَ مُنتَهَى الحَمدِ الخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ المُخَلَّدِ السَّرمَدِ [٥] الَّذي لا يَنفَدُ طولَ الأَبَدِ ، جَلَّ ثَناؤُكَ أعَنتَنا عَلَيهِ حَتّى قَضَيتَ عَنّا صِيامَهُ وقِيامَهُ ، مِن صَلاةٍ وما كانَ مِنّا
[١] أي تحبط حسناتي بسببه (مرآة العقول : ١٦ / ٤٠٢) .[٢] في مصباح المتهجّد : «أن لايطلع» وهو الظاهر (مرآة العقول : ١٦ / ٤٠٢) .[٣] لعلّ المراد : الّذين يعدّدون نعماءك (ملاذ الأخيار : ٥ / ١٦٣) .[٤] الإيثار : الاختيار أي يختارون ذكرك وشكرك على كلّ شيء ، ولعلّ «في» زائدة ، أو ضمّن فيه معنى الخوض ونحوه ، ويمكن أن يقرأ على البناء للمفعول (ملاذ الأخيار : ٥ / ١٦٣) .[٥] السَرْمَد : الدائِم الّذي لاينقطع (النهاية : ٢ / ٣٦٢) .