شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧
٨٣٢.الإقبال عن أبي عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكوني حَوائِجي ؛ فَإنَّكَ قُلتَ في كِتابِكَ وقَولُكَ الحَقُّ : «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَ بَيِّنَـتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» . [١] فَعَظَّمتَ حُرمَةَ شَهرِ رَمَضانَ بِما أنزَلتَ فيهِ مِنَ القُرآنِ ، وخَصَصتَهُ وعَظَّمتَهُ بِتَصييرِكَ فيهِ لَيلَةَ القَدرِ ، فَقُلتَ : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْـلَعِ الْفَجْرِ » . [٢] اللّهُمّ وهذهِ أَيّامُ شَهرِ رَمَضانَ قَدِ انقَضَت ، ولَياليهِ قَد تَصَرَّمَت ، وقَد صِرتُ مِنهُ يا إلهي إلى ما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي ، وأحصى لِعَدَدِهِ مِن عَدَدي . فَأَسأَلُكَ يا إلهي بِما سَأَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصّالِحونَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ [٣] ، وأن تَتَقَبَّلَ [٤] مِنّي ما [٥] تَقَرَّبتُ بِهِ إلَيكَ ، وتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضعيفِ عَمَلي وقَبولِ تَقَرُّبي وقُرُباتي وَاستِجابَةِ دُعائي ، وَهَب لي مِنكَ عِتقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، ومُنَّ عَلَيَّ بِالفَوزِ بِالجَنَّةِ ، وَالأَمنِ يَومَ الخَوفِ مِن كُلِّ فَزَعٍ ومِن كُلِّ هَولٍ [٦] أعدَدتَهُ لِيَومِ القِيامَةِ . أعوذُ بِحُرمَةِ وَجهِكَ الكَريمِ ، وبِحُرمَةِ نَبِيِّكَ وحُرمَةِ الصّالِحينَ ، أن يَنصَرِمَ هذا اليَومُ ولَكَ قِبَلي تَبِعَةٌ تُرِيدُ أَن تُؤاخِذَني بِها ، أو ذَنبٌ تُرِيدُ أن تُقايِسَني بِهِ وتَشقِيَني وتَفضَحَني بِهِ ، أو خَطيئَةٌ تُرِيدُ أن تُقايِسَني بِها وتَقتَصَّها مِنّي لَم تَغفِرها لي . وأسأَلُكَ بِحُرمَةِ وَجهِكَ الكَرِيمِ الفَعّالِ لِما تُريدُ ، الَّذي يَقولُ لِلشَّيءِ
[١] البقرة : ١٨٥.[٢] القدر : ٣ ـ ٥ .[٣] في نسخة : «على محمّد وعلى آل محمّد وعلى أهل بيت محمّد» .[٤] في نسخة : «تقبّل» .[٥] في نسخة : «كلّما» .[٦] الهَوْل : الخَوف والأمر الشديد (النهاية : ٥ / ٢٨٣) .