شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
ممّا يشير إلى أن استضافة الجسم وتأمين المتطلّبات المادية ليس بالأمر المهمّ الذي يرتقي إلى مصاف القضايا المعنويّة ، خاصّةً وأن القرآن الكريم يسجّل صراحةً بأنّه لولا الخشية على الناس من جنوحهم إلى الكفر كافّة ، لحظي الكافر بأعلى الإمكانات المادية وأرفعها : « وَ لَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَ حِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَ مَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَ بًا وَ سُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـونَ * وَ زُخْرُفًا وَ إِن كُلُّ ذَ لِكَ لَمَّا مَتَـعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . [١] وفي الحديث النَّبوي الشريف : « لَو أنَّ الدُّنيا كانَت تَعدِلُ عِندَ اللّه ِ عز و جل جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقَى الكافِرَ وَالفاجِرَ مِنها شَربَةً مِن ماءٍ » . [٢] لقد استضاف اللّه ـ جلّ جلاله ـ نفوس أحبّائه وأرواحهم في ضيافته الرمضانية ، وليس أبدانهم وقوامهم المادّي ، وهذه ضيافة لا يرقى إلى إدراك قيمتها أحد سواه ، ومن هنا قال اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ : « الصَّومُ لي وَأنَا أجزي بِهِ » . [٣] لابدَّ أن تأتي شروط هذه الضيافة وآدابها متوائمة مع ضيافة النفس ، ولابدَّ أن يكون الطعام والشراب فيها من سنخ ضيافة الروح ، وأن يكون الهدف المرجوّ منها هو إيجاد التحوّل الروحي وتجديد الحياة المعنوية للإنسان وتقوية
[١] الزخرف : ٣٣ ـ ٣٥ .[٢] الأمالي للطوسي : ٥٣١ / ١١٦٢ ، مكارم الأخلاق : ٢ / ٣٦٨ / ٢٦٦١ ، تنبيه الخواطر : ٢ / ٥٦ كلّها عن أبي ذرّ ، تحف العقول : ٤٠ وفيه : « ... ما اُعطي كافرا ولا منافقا منها شيئا» ، الأمالي للصدوق : ٣٠٥ / ٣٤٨ عن محمّد بن قيس ، التمحيص : ٤٩ / ٧٩ عن عبد اللّه بن أبي يعفور عن الإمام الصادق وكلاهما نحوه ؛ سنن الترمذي : ٤ / ٥٦٠ / ٢٣٢٠ ، المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٣٤٢ / ٧٨٤٨ كلاهما عن سهل بن سعد وليس فيهما « والفاجر» ، كنز العمّال : ٣ / ١٩٥ / ٦١٣٢ .[٣] انظر تخريجه في ص ٧١ ، الهامش ١ .