شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤
٨٨٨.مصباح الزائر [١] : قُلوبَهُم أحقاداً بَدرِيَّةً وخَيبَرِيَّةً وحُنَينِيَّةً وغَيرَهُنَّ . فَأَضَبَّت [٢] عَلى عَداوَتِهِ وأكَبَّت عَلى مُنابَذَتِهِ ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثينَ [٣] وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ . ولَمّا قَضى نَحبَهُ وقَتَلَهُ أشقَى الآخِرينَ يَتبَعُ أشقَى الأَوَّلينَ ، لَم يُمتَثَل أمرُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فِي الهادينَ بَعدَ الهادينَ ، وَالأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى قَطيعَةِ رَحِمِهِ وإقصاءِ وُلدِهِ ، إلاَّ القَليلَ مِمَّن وَفى لِرِعايَتِهِ فيهِم . فَقُتِلَ مَن قُتِلَ ، وسُبِيَ مَن سُبِيَ ، واُقصِيَ مَن اُقصِيَ ، وجَرَى القَضاءُ لَهُم بِما يُرجى لَهُ حُسنُ المَثوبَةِ ، وكانَتِ الأَرضُ للّه ِِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ ، وسُبحانَ رَبِّنا إن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولاً ، ولَن يُخلِفَ اللّه ُ وَعدَهُ وهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ . فَعَلى الأَطايِبِ مِن أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ ـ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِما وآلِهِما ـ فَليَبكِ الباكونَ ، وإيّاهُم فَليَندُبِ النّادِبونَ ، ولِمِثلِهِم فَلتُذرَفِ الدُّموعُ ، وَليَصرُخِ الصّارِخونَ [ ويَضِجَّ الضّاجّونَ ] [٤] ويَعِجَّ العاجّونَ . أينَ الحَسَنُ ؟ أينَ الحُسَينُ؟ أينَ أبناءُ الحُسَينِ؟ صالِحٌ بَعدَ صالِحٍ وصادِقٌ بَعدَ صادِقٍ ، أيَن السَّبيلُ بَعدَ السَّبيلِ؟ أينَ الخِيَرَةُ بَعدَ الخِيَرَةِ؟ أينَ الشُّموسُ الطّالِعَةُ ؟ أينَ الأَقمارُ المُنيرَةُ ؟ أينَ الأَنجُمُ الزّاهِرَةُ ؟ أينَ أعلامُ الدّينِ وقَواعِدُ العِلمِ ؟ أينَ بَقِيَّةُ اللّه ِ الَّتي لاتَخلو مِنَ العِترَةِ الهادِيَةِ ؟ أينَ المُعَدُّ لِقَطعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ ؟ أينَ المُنتَظَرُ لاِءِقامَةِ الأَمتِ [٥] وَالعِوَجِ؟ أينَ المُرتجى لاِءزالَةِ الجَورِ
[١] أضبّوا عليه : أي أكثروا . يقال : أضبّوا؛ إذا تكلّموا متتابعاً ، وإذا نهضوا في الأمر جميعاً (النهاية : ٣ / ٧٠).[٢] الناكثون : أهل الجمل لأنهم نكثوا البيعة ؛ أي نقضوها ، والقاسطون : أهل صفّين ، لأنّهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم ، والمارقون : الخوارج ، لأنّهم مرقوا من الدين (مجمع البحرين : ٣ / ١٨٣٠) .[٣] ما بين المعقوفين أثبتناه من بعض النسخ .[٤] الأمْتَ : الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء (لسان العرب : ٢ / ٥) .