شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥
٨٨٦.مصباح المتهجّد عن جندب بن عبد اللّه الأزدي عن أبي عَلى حُدودِهَا البِحارُ ، فَتَبارَكَ اللّه ُ رَبُّ العالَمينَ ، إلهٌ قاهِرٌ قادِرٌ ذَلَّ لَهُ المُتَعَزِّزونَ ، وتَضاءَلَ لَهُ المُتَكَبِّرونَ ، ودانَ طَوعاً وكَرهاً لَهُ العالَمونَ . نَحمَدُهُ بِما حَمِدَ نَفسَهُ وكَما هُوَ أهلُهُ ، ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ ونَشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ وَحدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، يَعلَمُ ما تُخفِي الصُّدورُ ، وما تَجِنُّ [١] البِحارُ ، وما تُوارِي الأَسرابُ [٢] ، وما تَغيضُ [٣] الأَرحامُ وما تَزدادُ ، وكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِمِقدارٍ ، لا تَوارى مِنهُ ظُلُماتٌ ولا تَغيبُ عَنهُ غائِبَةٌ ، وما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاّ يَعلَمُها ، ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ ، ولا رَطبٍ ولا يابِسٍ إلاّ في كِتابٍ مُبينٍ ، ويَعلَمُ ما يَعمَلُ العامِلونَ وإلى أيِّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبونَ ، ونَستَهدِي اللّه َ بِالهُدى ، ونَعوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدى ، ونَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ونَبِيُّهُ ورَسولُهُ إلَى النّاسِ كافَّةً ، وأمينُهُ عَلى وَحيِهِ ، وأنَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وجاهَدَ فِي اللّه ِ المُدبِرينَ عَنهُ ، وعَبَدَهُ حَتّى أتاهُ اليَقينُ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ . اُوصيكُم عِبادَ اللّه ِ بِتَقوَى اللّه ِ الَّذي لا تَبرَحُ مِنهُ نِعمَةٌ ، ولا تُفقَدُ لَهُ رَحمَةٌ ، ولايَستَغني عَنهُ العِبادُ ولا تَجزي أنعُمَهُ الأَعمالُ ، الَّذي رَغَّبَ فِي الآخِرَةِ ، وزَهَّدَ فِي الدُّنيا ، وحَذَّرَ المَعاصِيَ ، وتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ ، وتَفَرَّدَ بِالعِزِّ وَالبَهاءِ ، وجَعَلَ المَوتَ غايَةَ المَخلوقينَ وسَبيلَ الماضينَ ، فَهُوَ مَعقودٌ بِنَواصِي الخَلقِ كُلِّهِم حَتمٌ في رِقابِهِم ، لا يُعجِزُهُ لُحوقُ الهارِبِ ولا يَفوتُهُ ناءٍ ولا آئِبٌ ، يَهدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ ، ويُزيلُ كُلَّ بَهجَةٍ ، ويَقشَعُ كُلَّ نِعمَةٍ . عِبادَ اللّه ِ ، إنَّ الدُّنيا دارٌ رَضِيَ اللّه ُ لِأَهلِهَا الفَناءَ وقَدَّرَ عَلَيهِم بِهَا الجَلاءَ ،
[١] تَجِنّ : تغطّي وتستر (النهاية : ١ / ٣٠٨) .[٢] الأسراب : جمع السَرَب ؛ وهو جُحْر الوحشي ، والحفير تحت الأرض (القاموس المحيط : ١ / ٨١) .[٣] تغيض الأرحام : أي تنقص عن مقدار الحمل الّذي يسلم معه الولد (مجمع البحرين : ٢ / ١٣٤٨) .