شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
٢٣٠.الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام : اللَّيالي ، وساعاتُهُ أفضَلُ السّاعاتِ ؛ هُوَ شَهرٌ الشَّياطينُ فيهِ مَغلولَةٌ مَحبوسَةٌ ؛ هُوَ شَهرٌ يَزيدُ اللّه ُ فيهِ الأَرزاقَ وَالآجالَ ، ويَكتُبُ فيهِ وَفدَ بَيتِهِ ؛ وهُوَ شَهرٌ يُقبَلُ أهلُ الإِيمانِ بِالمَغفِرَةِ وَالرِّضوانِ ، وَالرَّوحِ وَالرَّيحانِ ، ومَرضاةِ المَلِكِ الدَّيّانِ . [١] أيُّهَا الصّائِمُ ، تَدَبَّر أمرَكَ ؛ فَإِنَّكَ في شَهرِكَ هذا ضَيفُ رَبِّكَ ، اُنظُر كَيفَ تَكونُ في لَيلِكَ ونَهارِكَ؟ وكَيفَ تَحفَظُ جَوارِحَكَ عَن مَعاصي رَبِّكَ؟ اُنظُر ألاّ تَكونَ بِاللَّيلِ نائِما وبِالنَّهارِ غافِلاً ؛ فَيَنقَضِيَ شَهرُكَ وقَد بَقِيَ عَلَيكَ وِزرُكَ ؛ فَتَكونَ عِندَ استيفاءِ الصّائِمينَ اُجورَهُم مِنَ الخاسِرينَ ، وعِندَ فَوزِهِم بِكَرامَةِ مَليكِهِم مِنَ المَحرومينَ ، وعِندَ سَعادَتِهِم بِمُجاوَرَةِ رَبِّهِم مِنَ المَطرودينَ . أيُّهَا الصّائِمُ ، إن طُرِدتَ عَن بابِ مَليكِكَ فَأَيَ بابٍ تَقصِدُ؟ وإن حَرَمَكَ رَبُّكَ فَمَن ذَا الَّذي يَرزُقُكَ؟ وإن أهانَكَ فَمَن ذَا الَّذي يُكرِمُكَ؟ وإن أذَلَّكَ فَمَن ذَا الَّذي يُعِزُّكَ؟ وإن خَذَلَكَ فَمَن ذَا الَّذي يَنصُرُكَ؟ وإن لَم يَقبَلكَ في زُمرَةِ عَبيدِهِ فَإِلى مَن تَرجِعُ بِعُبودِيَّتِكَ؟ وإن لَم يُقِلكَ عَثرَتَكَ [٢] فَمَن تَرجو لِغُفرانِ ذُنوبِكَ؟ وإن طالَبَكَ بِحَقِّهِ فَماذا يَكونُ حُجَّتُكَ؟ أيُّهَا الصّائِمُ ، تَقَرَّب إلَى اللّه ِ بِتِلاوَةِ كِتابِهِ في لَيلِكَ ونَهارِكَ ؛ فَإِنَّ كِتابَ اللّه ِ شافِعٌ مُشَفَّعٌ يَشفَعُ يَومَ القِيامَةِ لِأَهلِ تِلاوَتِهِ ، فَيَعلونَ دَرَجاتِ الجَنَّةِ بِقِراءَةِ آياتِهِ . بَشِّر أيُّهَا الصّائِمُ ! فَإِنَّكَ في شَهرٍ صِيامُكَ فيهِ مَفروضٌ ، ونَفَسُكَ فيهِ تَسبيحٌ ، ونَومُكَ فيهِ عِبادَةٌ ، وطاعَتُكَ فيهِ مَقبولَةٌ ، وذُنوبُكَ فيهِ مَغفورَةٌ ، وأصواتُكَ فيهِ مَسموعَةٌ ، ومُناجاتُكَ فيهِ مَرحومَةٌ . ولَقَد سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ :
[١] الديّان : القهّار ، وقيل : الحاكم والقاضي (النهاية : ٢ / ١٤٨) .[٢] أقال اللّه عثرتك : أي صَفَحَ عنك (تاج العروس : ١٥ / ٦٤٤) .