شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
٧ / ٦
أوَّلُ مَن صَلَّى النَّوافِلَ جَماعَةًنوافل شهر رمضان
لقد اتّضح من الروايات المتقدّمة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان كثير التنفّل في شَهر رمضان ، وكان يرغّب النّاس ويحثّهم على ذلك . ثمّ إنّها كانت تُصلّى فرادى لاجماعةً ، وإنّما أخذ الناس بصلاة النافلة في شهر رمضان جماعةً في زمن عمر بن الخطّاب وبأمرٍ منه . وإليك بيان ذلك :
٥٩٨.صحيح مسلم عن أبي هريرة : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يُرَغِّبُ في قِيامِ رَمَضانَ مِن غَيرِ أن يَأمُرَهُم فيهِ بِعَزيمَةٍ [١] ، فَيَقولُ : «مَن قامَ رَمَضانَ إيماناً وَاحتِساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ» . فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وَالأَمرُ عَلى ذلِكَ [٢] ، ثُمَّ كانَ الأَمرُ عَلى ذلِكَ في خِلافَةِ أبي بَكرٍ وصَدراً مِن خِلافَةِ عُمَرَ عَلى ذلِكَ . [٣]
٥٩٩.صحيح البخاري عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاريّ : خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ لَيلَةً في رَمَضانَ إلَى المَسجِدِ ، فَإِذَا النّاسُ أوزاعٌ [٤] مُتَفَرِّقونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفسِهِ ، ويُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلّي بِصَلاتِهِ الرَّهطُ [٥] ، فَقالَ عُمَرُ : إنّي أرى لَو جَمَعتُ هؤُلاءِ عَلى قارِىًواحِدٍ لَكانَ أمثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُم عَلى اُبَيِّ بنِ كَعبٍ ، ثُمَّ خَرَجتُ مَعَهُ لَيلَةً اُخرى وَالنّاسُ يُصَلّونَ بِصَلاةِ قارِئِهِم . قالَ عُمَرُ : نِعمَ البِدعَةُ هذهِ! [٦]
[١] أي لايأمرهم أمرَ إيجابٍ وتحتيم ؛ بل أمرَ ندبٍ وترغيب (هامش المصدر) .[٢] أي استمرّ الحال على ترك الجماعة في قيام شهر رمضان .[٣] صحيح مسلم : ١/٥٢٣/١٧٤ ، صحيح البخاري : ٢ / ٧٠٧ / ١٩٠٥ وفيه مِن «مَن قام ...» ، الموطّأ : ١/١١٣/٢ وفيهما «قال ابن شهاب : فتوفّي رسول اللّه ...» ، السنن الكبرى : ٢ / ٦٩٣ / ٤٥٩٩ وص ٦٩٤ / ٤٦٠٢ .[٤] أوزاع : جماعات (الصحاح : ٣ / ١٢٩٧) .[٥] الرهط : من الرجال مادون العشرة ، وقيل إلى الأربعين (النهاية / ٢ : ٢٨٣) .[٦] صحيح البخاري : ٢ / ٧٠٧ / ١٩٠٦ ، الموطّأ : ١ / ١١٤ / ٣ ، السنن الكبرى : ٢ / ٦٩٤ / ٤٦٠٣ وح .٤٦٠٤ .