شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
ذلك الأدلّة القطعية الّتي تفيد إجابة الدعاء طوال السنة خاصّةً في عرفات ، وفي المشاهد المشرّفة ، فلا يمكن عندئذٍ قبول ظاهر بعض الروايات الّتي تنصّ على أنَّ مقدّرات ليلة القدر لا ينالها التحوّل والتغيير [١] .
ب ـ بداية سنة التقدير
أوضحنا في مدخل الكتاب أنَّ بداية السَّنة تختلف تبعا لتعدد الاعتبارات ، ومن ثَمَّ فإنَّ الروايات الّتي تنصّ على أنَّ ليلة القدر هي أوّل السَّنة ورأسها على ما ذكرنا بعضها في المتن ، إنّما جاءت باعتبار سنة تقدير اُمور الناس وتدبير شؤونهم وما يحصل لهم وما يكون ، وهي بهذه المثابة أو الاعتبار آخر السَّنة أيضا ، أي آخر السَّنة المقدَّرة الّتي مضت ، وأوّل السَّنة المقدّرة الجديدة .
ج ـ اختصاصها بولاة الأمر
الخصيصة الثالثة الّتي تحفّ ليلة القدر ، أنَّ اللّه سبحانه يُطلع في هذه الليلة أكمل الناس وأفضل بني آدم وأسماهم على صورة تقديره وحكمه ومسار تدبيره للعباد . فنجد في تفسير القميِّ في ذيل الآية الكريمة : « تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا » ما نصّه : « تَنَزَّلُ المَلائِكةُ وروحُ القُدُسِ عَلى إمامِ الزَّمانِ ، ويَدفَعونَ إلَيهِ ما قَد كَتَبوهُ مِن هذهِ الاُمورِ » . [٢] هذه العملية وإن كانت لا تنسب إلى المعصوم صراحةً ، إلاّ أنّها تعدّ حصيلة لمدلولات ما جاء من روايات في هذا الباب ، وعندئذٍ يمكن القول : إنَّ من خصائص ليلة القدر اختصاصها بالإمام المهدي ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ ، ممّا يعني أنَّ التوسل به عليه السلام في هذه الليلة خاصّة له دوره النافذ في تيسير اُمور الإنسان وفتح الآفاق أمامه ، لما يؤدّي إلى تغيير مصيره باتجاه تحقيق المزيد من المكاسب لسنته الجديدة .
[١] انظر الحديث وتخريجه في ص ٤٠٦ ، ح ٦٢٢ .[٢] انظر ص ٤٠٥ ، ح ٦٢٠ و ٦٢١ ، وص ٤٠٨ ، ح ٦٢٩ .[٣] انظر ص ٤٠٥ ، ح ٦١٩ ، وص ٤٠٨ ، ح ٦٢٨ .[٤] انظر الحديث وتخريجه في ص ٤١٦ ، ح ٦٥٠ .