شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢
٨٨٨.مصباح الزائر [١] : عِبادِكَ ، وأوطَأتَهُ مَشارِقَكَ ومَغارِبَكَ وسَخَّرتَ لَهُ البُراقَ [٢] وعَرَجتَ بِروحِهِ [٣] إلى سَمائِكَ ، وأودَعتَهُ عِلمَ ما كانَ وما يَكونُ إلَى انقِضاءِ خَلقِكَ . ثُمَّ نَصَرتَهُ بِالرُّعبِ وحَفَفتَهُ بِجَبرَئِيلَ وميكائِيلَ وَالمُسَوِّمينَ [٤] مِن مَلائِكَتِكَ ، ووَعَدتَهُ أن تُظهِرَ دينَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ ، وذلِكَ بَعدَ أن بَوَّأتَهُ مُبَوَّأَ صِدقٍ مِن أهلِهِ ، وجَعَلتَ لَهُ ولَهُم أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلعالَمينَ فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبراهيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ، وقُلتَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » . [٥] ثُمَّ جَعَلتَ أجرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ مَوَدَّتَهُم في كِتابِكَ ، فَقُلتَ : «قُل لاَّ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» [٦] ، وقُلتَ : «مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» [٧] ، وقُلتَ : «مَآ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً » [٨] ، وكانوا هُمُ السَّبيلَ إلَيكَ وَالمَسلَكَ إلى رِضوانِكَ . فَلَمَّا انقَضَت أيّامُهُ أقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِما وآلِهِما هادِياً إذ كانَ هُوَ المُنذِرُ ولِكُلِّ قَومٍ هادٍ ، فَقالَ وَالمَلَأُ أمامَهُ : «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ ، اللّهُمّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ ، وَانصُر مَن
[١] البُراق : الدابّة التي ركبها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة الإسراء، سمّي بذلك لنصوع لونه وشدّة بريقه (النهاية : ١ / ١٢٠) .[٢] في المزار الكبير : عرجت به إلى سمائك .[٣] مسوِّمين : أي مُعَلِّمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعرفون بها في الحرب (مجمع البحرين : ٢ / ٩١١) .[٤] الأحزاب : ٣٣ .[٥] الشورى : ٢٣ .[٦] سبأ : ٤٧ .[٧] الفرقان : ٥٧ .