شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
العادات ، ويَهتَمّ في تخليص عمله من هذه القصود ، ويختبرها ببعض الكواشف ، ولا يطمئنّ من تلبيس الهوى والشيطان ، ويكون في ذلك مستمدّا من اللّه ـ جلّ جلاله ـ في أصل إفطاره ، وفي تعيين من يُفطّره من المؤمنين ، وفيما يفطّر به مِنَ الطعام ، وكيفيّة معاملته مع ضيفه ، فإنّ ذلك كلّه تختلف كيفيّاته مع القصود ، ويَعرف أهل اليقظة مداخل الشيطان فيها ، فيَجتَنِبُ عمّا يوافق أمرَه ويتّبع ما يوافق لأمر مولاه ورضا مالِكِ دينه ودنياه ، فيفوز بقبوله ومثوباته فوق آماله ومُناه . وهكذا يهتمّ في إخلاص قصده بقبول دعوة الغير للإفطار ويجتهد في ذلك ، وقد ينتفع المخلِصُ من قبول دعوة مؤمن وحضور مجلسه وإفطاره معه بما لا ينتفع غيره من عبادة دهر من الدهور ، ولذا كانت هِمَّةُ الأولياء على تخليص الأعمال لا تكثيرها اعتبارا من عمل آدم وإبليس ، وقد رُدَّت مِنَ الخبيث عبادةُ آلاف السنين وقُبِلَ من آدم توبة واحدة مع الإخلاص ، وصارَت سببا لاِجتِبائِه واصطِفائِه . {-١-}
٢ / ٣
كَثرَةُ الإِنفاقِ
٤٣٧.سنن الترمذي عن أنس : سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ... أيُّ الصَّدَقَةِ أفضَلُ؟ قالَ : «صَدَقَةٌ في رَمَضانَ» . [٢]
٤٣٨.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما مِن نَفَقَةٍ إلاّ ويُسأَلُ العَبدُ عَنها ، إلاَّ النَّفَقَةَ في شَهرِ رَمَضانَ صِلَةً لِلعِبادِ ، وكانَ كَفّارَةً لِذُنوبِهِم ، ومَن تَصَدَّقَ في شَهرِ رَمَضانَ بِصَدَقَةٍ مِثقالِ ذَرَّةٍ فَما فَوقَها ؛ إذا كانَ أثقَلَ عِندَ اللّه ِ عز و جل مِن جِبالِ الأَرضِ ذَهَبا تَصَدَّقَ بِها في
[١] المراقبات : ١٣٩ .[٢] سنن الترمذي : ٣ / ٥١ / ٦٦٣ ، السنن الكبرى : ٤ / ٥٠٣ / ٨٥١٧ ، شُعب الإيمان : ٣ / ٣٧٧ / ٣٨١٩ ، تاريخ بغداد : ١٣ / ٣١٥ / ٧٢٨٦ ، كنز العمّال : ٨ / ٥٥٧ / ٢٤١٤٩ وص ٥٩١ / ٢٤٢٩٢ .