شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
لَهُ مِن قِيامِهِ إلاَّ السَّهَرُ والعَناءُ ، حَبَّذا نَومُ الأَكياسِ [١] وإفطارُهُم » . [٢] على هذا يتّضح بأنَّ اجتناب مفطرات الصوم هو شرط الدخول إلى الضيافة الإلهية ؛ وأنَّ اجتناب الذنوب والورع عن المحارم ، هو شرط النهل منها والانتفاع ببركاتها . المجموعة الثالثة : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها شرطا لبلوغ الاستفادة القصوى من الضيافة الإلهية والتوفّر على الكمال فيها ، وإذا استثنينا الباب الأوّل من القسم الثالث ، فقد اختصّت بقيّة أبواب هذا القسم الّتي تؤلّف الحجم الأكبر من الكتاب بتناول هذه الآداب ، بحيث بادرنا إلى استقصاء جميع العناصر الّتي تنطوي عليها النصوص الإسلامية ممّا له علاقة بتحقيق أكبر قدر من الانتفاع بالضيافة الإلهية . لكن ينبغي الانتباه إلى الطابع الاستحبابي لهذه الآداب ، ومن ثَمَّ فإنَّ لكلّ إنسان أن يستفيد منها بقدر استعداده وحاله والفرصة المتاحة له .
القسم الرّابع : أفضل ليالي الضيافة
ليلة القدر هي أسمى ليالي شهر رمضان المبارك ، وأكثرها تألّقا وأعمّها بركات ، حيث يصفها القرآن الكريم بقوله : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ » . لهذا النصّ القرآني دلالته على البركات الّتي تحملها هذه الليلة الكريمة وما يكتنفها من عطايا وهبات لأهل المراقبة ؛ هذه البركات الّتي تفوق
[١] الأكياس : جمع الكيِّس ، وهو العاقل (لسان العرب : ٦ / ٢٠١ ) . والأكياس هاهنا العلماء العارفون ؛ وذلك لأنّ عباداتهم تقع مطابقة لعقائدهم الصحيحة ( شرح نهج البلاغة : ١٨ / ٣٣٤ ) .[٢] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٥ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ١٠٤ وليس فيه « الجوع» و « السهر» ، روضة الواعظين : ٣٨٣ نحوه ، بحار الأنوار : ٩٦ / ٢٩٤ / ٢٢ .