شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
٥٠٦.مصباح المتهجّد : الغَريقِ ، هذا مَقامُ المُستَوحِشِ الفَرِقِ [١] ، هذا مَقامُ مَن لا يَجِدُ لِذَنبِهِ غافِرا غَيرَكَ ولا لِضَعفِهِ مُقَوِّيا إلاّ أنتَ ، ولا لِهَمِّهِ مُفَرِّجا سِواكَ . يا أللّه ُ يا كَريمُ ، لا تُحرِق وَجهي بِالنّارِ بَعدَ سُجودي لَكَ وتَعفيري بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيكَ ، بَل لَكَ الحَمدُ وَالمَنُّ وَالتَّفَضُّلُ عَلَيَ . اِرحَم أي رَبِّ أي رَبِّ أي رَبِّ ـ حَتّى يَنقَطِعَ النَّفَسُ ـ ضَعفي وقِلَّةَ حيلَتي ورِقَّةَ جِلدي وتَبَدُّدَ أوصالي وتَناثُرَ لَحمي وجِسمي وجَسَدي ووَحدَتي ووَحشَتي في قَبري وجَزَعي مِن صَغيرِ البَلاءِ . أسأَلُكَ يا رَبِّ قُرَّةَ العَينِ وَالاِغتِباطَ يَومَ الحَسرَةِ وَالنَّدامَةِ ، بَيِّض وَجهي يا رَبِّ يَومَ تَسوَدُّ فيهِ الوُجوهُ ، آمِنِّي مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ ، أسأَلُكَ البُشرى يَومَ تُقَلَّبُ فيهِ القُلوبُ وَالأَبصارُ ، وَالبُشرى عِندَ فِراقِ الدُّنيا . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أرجوهُ عَونا في حَياتي ، واُعِدُّهُ ذُخرا لِيَومِ فاقَتي ، الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أدعوهُ (و) لا أدعو غَيرَهُ ولَو دَعَوتُ غَيرَهُ لَخَيَّبَ دُعائي . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أرجوهُ ولا أرجو غَيرَهُ ولَو رَجَوتُ غَيرَهُ لَأَخلَفَ رَجائي ، الحَمدُ للّه ِِ المُنعِمِ المُحسِنِ المُجمِلِ المُفضِلِ ذِي الجَلالِ وَالإِكرامِ ، وَلِيِ كُلِّ نِعمَةٍ ، وصاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ ، ومُنتَهى كُلِّ رَغبَةٍ ، وقاضِي كُلِّ حاجَةٍ . اللّهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارزُقنِي اليَقينَ وحُسنَ الظَّنِّ بِكَ ، وأثبِت رَجاكَ في قَلبي ، وَاقطَع رَجائي عَمَّن سِواكَ حَتّى لا أرجُوَ غَيرَكَ ولا أثِقَ إلاّ بِكَ . يا لَطيفا لِما يَشاءُ ، الطُف لي في جَميعِ أحوالي بِما تُحِبُّ وتَرضى . يا رَبِّ إنّي ضَعيفٌ عَلَى النّارِ فَلا تُعَذِّبني بِالنّارِ . يا رَبِّ ارحَم دُعائي وتَضَرُّعي وخَوفي وذُلّي ومَسكَنَتيوتَعويذي وتَلويذي . [٢]
[١] فَرِق فَرَقاً : جزع واشتدّ خوفه ، فهو فَرِقٌ (المعجم الوسيط : ٢ / ٦٨٥) .[٢] اللَّوذ بالشيء : الاستتار والاحتصان به . لاذَ بِه : لجأ إليه وعاذ به (تاج العروس : ٥ / ٣٩٥) .