شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦
٨٨٦.مصباح المتهجّد عن جندب بن عبد اللّه الأزدي عن أبي فَكُلُّ ما فيها نافِدٌ وكُلُّ مَن يَسلُكُها بائِدٌ ، وهِيَ مَعَ ذلِكَ حُلوَةٌ غَضِرَةٌ [١] ، رائِقَةٌ نَضِرَةٌ [٢] ، قَد زُيِّنَت لِلطّالِبِ ، ولاطَت [٣] بِقَلبِ الرّاغِبِ ، يُطَيِّبُهَا الطّامِعُ، ويَجتَويهَا [٤] الوَجِلُ الخائِفُ ، فَارتَحِلوا رَحِمَكُمُ اللّه ُ مِنها بِأَحسَنِ ما بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ ولا تَطلُبوا مِنها سِوَى البُلغَةَ [٥] ، وكونوا فيها كَسَفرٍ [٦] نَزَلوا مَنزِلاً فَتَمَتَّعوا مِنهُ بِأَدنى ظِلٍّ،ثُمَّ ارتَحَلوا لِشَأنِهِم،ولا تَمُدّوا أعيُنَكُم فيها إلى ما مَتَّعَ بِهِ المُترَفونَ، وأضِرّوا فيها بِأَنفُسِكُم ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أخَفُّ لِلحِسابِ وأقرَبُ مِنَ النَّجاةِ. ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَنَكَّرَت وأدبَرَت وآذَنَت بِوَداعٍ ، ألا وإنَّ الآخِرَةَ قَد أقبَلَت وأشرَفَت ونادَت بِاطِّلاعٍ،ألا وإنَّ المِضمارَ اليَومُ وغَداً السِّباقُ [٧] ألا وإنَّ السُّبقَةَ الجَنَّةُ وَالغايَةَ النّارُ ، أفَلا تائِبٌ مِن خَطيئَتِهِ قَبلَ هُجومِ مَنِيَّتِهِ؟ أوَلا عامِلٌ لِنَفسِهِ قَبلَ يَومِ فَقرِهِ وبُؤسِهِ؟ جَعَلَنَا اللّه ُ وإيّاكُم مِمَّن يَخافُهُ ويَرجو ثَوابَهُ . ألا وإنَّ هذا اليَومَ يَومٌ جَعَلَهُ اللّه ُ عيداً وجَعَلَكُم لَهُ أهلاً ، فَاذكُرُوا اللّه َ يَذكُركُم ، وكَبِّروهُ وعَظِّموهُ وسَبِّحوهُ ومَجِّدوهُ ، وادعوهُ يَستَجِب لَكُم وَاستَغفِروهُ يَغفِر لَكُم ، وتَضَرَّعوا وَابتَهِلوا وتوبوا وأنيبوا ، وأدّوا فِطرَتَكُم ؛ فَإِنَّها سُنَّةُ نَبِيِّكُم وفَريضَةٌ واجِبَةٌ مِن رَبِّكُم ، فَليُخرِجها كُلُّ امرِىًمِنكُم عَن نَفسِهِ وعَن عِيالِهِ كُلِّهِم ذَكَرِهِم واُنثاهُم ، صَغيرِهِم وكبيرِهِم ، حُرِّهِم ومَملوكِهِم ، يُخرِجُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم صاعاً مِن شَعيرٍ ، أو صاعاً مِن تَمرٍ ، أو نِصفَ صاعٍ من
[١] غضارة الدنيا : طيبها ولذّتها . يقال : إنّهم لفي غَضَارَة من العيش : أي في خِصْب وخَير (النهاية : ٣ / ٣٧٠) .[٢] النَّضارة ـ في الأصل ـ : حسن الوجه والبريق (النهاية : ٥ / ٧١) .[٣] لاط الشيء بقلبي : حُبِّب إليه واُلصِقَ (القاموس المحيط : ٢ / ٣٨٤) .[٤] اجْتَوَيْت البَلَد : إذا كرهت المقام فيه (لسان العرب : ١٤ / ١٥٨) .[٥] البُلغة : الكِفاية ، وهو ما يكتفى به في العيش (مجمع البحرين : ١ / ١٨٧) .[٦] السَّفر : المسافرون (مجمع البحرين : ٢ / ٨٤٩) .[٧] أي : اليومَ العملُ في الدنيا للاستباق في الجنّة . والمِضمارُ : الموضع الّذي تضمّر فيه الخيل (النهاية : ٣ / ٩٩) .