شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
فيها ما يذهب إلى تحديد أوَّل السَّنة بـ « عيد الفطر » . [١] فكما أنّ « فروردين » هو أوّل السنة الطبيعية ، حيث تكتسي الأرض في هذا الشهر حُلّةً قشيبةً وتُورِق فيه الأشجار ، فكذلك يأتي شهر رمضان ليكون بداية سنة الإنسانية من منظور الإسلام ، ففي هذا الشهر الكريم تتجدّد الحياة المعنوية لأهل السير والسلوك الذين يُغِذّون السير صوب الكمال المطلق ، وتنبلج نفوسهم عن طاقات تجعلهم على اُهبة الاستعداد للقاء اللّه ، وبذا يمكن القول أن « فروردين » بداية تجديد دورة الحياة المادية للنباتات في عالم الطبيعة ، وأنَّ « شهر رمضان » بداية تجديد دورة الحياة المعنوية للإنسان في عالم الإنسانية . أمّا الرواية الّتي تتحدّث عن أنّ « ليلة القدر » هي أوَّل السنة ، فبلحاظ أنّ هذه الليلة هي ليلة التقدير الّتي يقدّر فيها كلّ شيء يكون في السنة . وبشأن الرواية الّتي تتحدّث عن أنّ يوم « عيد الفطر » هو أوَّل السَّنة ؛ فالاعتبار في ذلك يرجع إلى أنّ هذا اليوم أوَّل يوم في السَّنة يحلّ فيه الأكل والشرب على ما صرّحت به الرواية نفسها ؛ أو لأنّها تومئ إلى أنَّ عيد الفطر بداية شوط جديد في حياة الإنسان واستئنافه العمل مجدّدا ، بعد أن رمضت ذنوبه في لهيب معاناة الصوم ، وانمحت من صحيفة أعماله واستُؤصلت منها تماما .
٢ . الضِّيافَةُ الإِلهِيَّةِ
الخصيصة البارزة الثانية الّتي تتألّق في سماء هذا الشهر الفضيل ، هي الإمكانات الّتي يتيحها لضيافة اللّه سبحانه ، على ما نطق به رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله في وصف هذه الخصلة : « هُوَ شَهرٌ دُعيتُم فيهِ إلى ضِيافَةِ اللّه ِ ، وَجُعِلتُم فيهِ مِن أهلِ كَرامَةِ اللّه ِ » . [٢] هذه الخصيصة في الحقيقة هي أساس الخصوصية الاُولى ، بل هي منشأ جميع خصوصيات شهر رمضان المبارك ومنبثق كلّ البركات الّتي تحفّ به .
[١] انظر : ص ٣٦ (خصائص شهر رمضان / أوّل السَّنة) . و ص ٥٠٩ ح ٨٠١ .[٢] انظر : ص ٤٠٩ (خصائص ليلة القدر / هي أوّل السَّنة وآخرها).[٣] انظر : ص ٥٠٩ ح ٨٠١ .[٤] انظر : ص ١٠١ ح ٢١٨ . وص ٣٤ (خصائص شهر رمضان / شهر ضيافة اللّه ) .