شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
١٤١.عنه عليه السلام : مَن كَتَمَ صَومَهُ قالَ اللّه ُ عز و جل لِمَلائِكَتِهِ : «عَبدِي استَجارَ مِن عَذابي فَأَجيروهُ» . ووَكَّلَ اللّه ُ تَعالى مَلائِكَتَهُ بِالدُّعاءِ لِلصّائِمينَ ، ولَم يَأمُرهُم بِالدُّعاءِ لِأَحَدٍ إلاَّ استَجابَ لَهُم فيهِ . [١]
١٤٢.الإمام الرضا عليه السلام : إنَّ للّه ِِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ مَلائِكَةً مُوَكَّلينَ بِالصّائِمينَ وَالصّائِماتِ ، يَمسَحونَهُم بِأَجنِحَتِهِم ، ويُسقِطونَ عَنهُم ذُنوبَهُم . وإنَّ للّه ِِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ مَلائِكَةً قَد وَكَّلَهُم بِالاِستِغفارِ لِلصّائِمينَ وَالصّائِماتِ ، لا يَعلَمُ عَدَدَهُم إلاَّ اللّه ُ عز و جل . [٢]
وانظر : ص ٧٨ ، ح ١٢٩ .
١ / ٧
بَرَكاتُ ضِيافَةِ اللّه ِ
أ ـ التَّقوى
الكتاب
« يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » [٣] . [٤]
[١] الكافي : ٤ / ٦٤ / ١٠ ، تهذيب الأحكام : ٤ / ١٩٠ / ٥٣٩ وفيه «كثر» بدل «كتم» وكلاهما عن السكوني ، بحار الأنوار : ٥٩ / ١٩٠ / ٤٤ .[٢] فضائل الأشهر الثلاثة : ١٠٤ / ٩٢ عن الحسن بن عليّ بن فضّال .[٣] البقرة : ١٨٣ .[٤] كان أهل الأوثان يصومون لإرضاء آلهتهم أو لإطفاء نائرة غضبها إذا أجرموا جرما أو عصوا معصية وإذا أرادوا إنجاح حاجة ، وهذا يجعل الصيام معاملة ومبادلة يعطي بها حاجة الربّ ليقضي حاجة العبد ، أو يستحصل رضاه ليستحصل رضا العبد ، وإنّ اللّه سبحانه أمنع جانبا من أن يتصوّر في حقّه فقر أو حاجة أو تأثّر أو أذىً ، وبالجملة : هو سبحانه بريء من كلّ نقص ؛ فما تعطيه العبادات من الأثر الجميل ـ أيّ عبادة كانت وأيّ أثر كان ـ إنّما يرجع إلى العبد دون الربّ تعالى وتقدّس ، كما أنّ المعاصي أيضا كذلك ، قال تعالى : « إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا » (الإسراء : ٧) ، هذا هو الّذي يشير إليه القرآن الكريم في تعليمه بإرجاع آثار الطاعات والمعاصي إلى الإنسان الّذي لا شأن له إلاّ الفقر والحاجة ، قال تعالى : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ» (فاطر : ١٥) ، ويشير إليه في خصوص الصيام بقوله : «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » وكون التقوى مرجوّ الحصول بالصيام ممّا لا ريب فيه ؛ فإنّ كلّ إنسان يشعر بفطرته أنّ من أراد الاتّصال بعالم الطهارة والرفعة والارتقاء إلى مدرجة الكمال والروحانيّة ، فأوّل ما يلزمه أن يتنزّه عن الاسترسال في استيفاء لذائذ الجسم ، وينقبض عن الجماح في شهوات البدن ، ويتقدّس عن الإخلاد إلى الأرض ، وبالجملة : أن يتّقي ما يبعده الاشتغال به عن الربّ تبارك وتعالى ، فهذه تقوى إنّما تحصل بالصوم والكفّ عن الشهوات ، وأقرب من ذلك وأمسّ لحال عموم الناس من أهل الدنيا وأهل الآخرة أن يتّقي ما يعمّ به البلوى من المشتهيات المباحة كالأكل والشرب والمباشرة ، حتى يحصل له التدرّب على اتّقاء المحرّمات واجتنابها ، وتتربّى على ذلك إرادته في الكفّ عن المعاصي والتقرّب إلى اللّه سبحانه ؛ فإنّ من أجاب داعي اللّه في المشتهيات المباحة وسمع وأطاع ، فهو في محارم اللّه ومعاصيه أسمع وأطوع (الميزان في تفسير القرآن : ٢ / ٨) .