شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥
« إنَّ الشَّيطانَ لَيَجري مِنِ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ فَضَيِّقوا مَجارِيَهُ بِالجُوعِ ». [١] فهذا الحديث يدلّ بوضوح على أنَّ الصوم يمنع سلطة الشيطان عن الإنسان على نحو طبيعي . إنَّ السلسلة الّتي ينطوي عليها الصوم لا تقتصر على تصفيد الشيطان وحدَه ، بل تتخطّى ذلك إلى احتواء نوازع النفس الأمّارة وإلى أسرها ، ممّا يؤدّي إلى ردع سلطتها على الإنسان ، وكما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « نِعمَ العَونُ عَلى أسرِ النَّفسِ وكَسرِ عادَتِهَا التَّجَوُّعُ » . [٢] على هذا الأساس ، فإنَّ جميع الروايات الّتي جاءت تمتدح الجوع وتثني على دوره في بناء النفس وتربيتها ، إنّما تهدف بالحقيقة إلى إيجاد المانع الطبيعي الّذي يصدّ سلطة الشيطان على الإنسان ويحصنه من نوازع النفس الأمّارة وإغواءاتها ، كما تهدف أيضا تحرير قواه العقلية وإطلاق قابليّاته الإنسانية ، على ما يبدو ذلك واضحا من النموذجين الروائيين التاليين اللذين اخترناهما من بين هذا النمط من الروايات [٣] : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « جاهِدوا أنفُسَكُم بِالجُوعِ وَالعَطَشِ ، فَإِنَّ الأجرَ في ذلِكَ كَأَجرِ المُجاهِدِ في سَبيلِ اللّه ِ » . [٤] وعنه صلى الله عليه و آله أيضا :
[١] إحياء علوم الدين : ١ / ٣٤٧ ؛ المحجّة البيضاء : ٥ / ١٤٨ ، عوالي اللئالي : ١ / ٢٧٣ / ٩٧ و ص ٣٢٥ / ٦٦ ، بحار الأنوار : ٧٠ / ٤٢ . أقول : قد ورد هذا الحديث من دون قوله : « فضيّقوا مجاريه بالجوع» في المصادر التالية : صحيح البخاري : ٦ / ٢٦٢٤ / ٦٧٥٠ ، سنن ابن ماجة : ١ / ٥٦٦ / ١٧٧٩ ، مسند ابن حنبل : ٤ / ٣١٣ / ١٢٥٩٣ و ص ٥٦٨ / ١٤٠٤٤ ، سنن الدارمي : ٢ / ٧٧٦ / ٢٦٨٠ .[٢] عيون الحكم والمواعظ : ٤٩٤ ، غرر الحكم : ٩٩٤٤ وفيه « أشر» بدل « أسر» .[٣] للاطلاع على المزيد من هذه الروايات ، انظر : بركات ضيافة اللّه / الحكمة ص ٨٨ والتقرّب إلى اللّه ص ٨٨ ، وص ٨٩ ، ح ١٧٦ و ١٧٧ والفوز بالجنة ص ٩٣ ، ح ١٩٩ و ح ٢٠٢ .[٤] إحياء علوم الدين : ٣ / ١٢٤ ؛ المحجّة البيضاء : ٥ / ١٤٦ .