شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
٧٦٥.الإمام زين العابدين عليه السلام : لا يُكافِئُ عَبدَهُ عَلَى السَّواءِ ، مِنَّتُكَ ابتِداءٌ ، وعَفوُكَ تَفَضُّلٌ ، وعُقوبَتُكَ عَدلٌ ، وقَضاؤُكَ خِيَرَةٌ ، إن أعطَيتَ لَم تَشُب [١] عَطاءَكَ بِمَنٍّ ، وإن مَنَعتَ لَم يَكُن مَنعُكَ تَعَدِّياً ، تَشكُرُ مَن شَكَرَكَ وأنتَ ألهَمتَهُ شُكرَكَ ، وتُكافِئُ مِن حَمدِكَ وأنتَ عَلَّمتَهُ حَمدَكَ . تَستُرُ عَلى مَن لَو شِئتَ فَضَحتَهُ ، وتَجودُ عَلى مَن لَو شِئتَ مَنَعتَهُ ، وكِلاهُما أهلٌ مِنكَ لِلفَضيحَةِ وَالمَنعِ ، غَيرَ أنَّكَ بَنَيتَ أفعالَكَ عَلَى التَّفَضُلِ ، وأجرَيتَ قُدرَتَكَ عَلَى التَّجاوُزِ ، وتَلَقَّيتَ مَن عَصاكَ بِالحِلمِ ، وأمهَلتَ مَن قَصَدَ لِنَفسِهِ بِالظُّلمِ ، تَستَنظِرُهُم بِأَناتِكَ إلَى الإِنابَةِ ، وتَترُكُ مُعاجَلَتَهُم إلَى التَّوبَةِ لِكَيلا يَهلِكَ عَلَيكَ هالِكُهُم ، ولايَشقى بِنِعمَتِكَ شَقِيُّهُم إلاّ عَن طولِ الإِعذارِ إلَيهِ ، وبَعدَ تَرادُفِ الحُجَّةِ عَلَيهِ ، كَرَماً مِن عَفوِكَ يا كَريمُ ، وعائِدَةً [٢] مِن عَطفِكَ يا حَليمُ . أنتَ الَّذي فَتَحتَ لِعِبادِك باباً إلى عَفوِكَ وسَمَّيتَهُ التَّوبَةَ ، وجَعَلتَ عَلى ذلِكَ البابِ دَليلاً مِن وَحيِكَ لِئَلاّ يَضِلّوا عَنهُ ، فَقُلتَ تَبارَكَ اسمُك : «تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَـرُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَـنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » [٣] فَما عُذرُ مَن أغفَلَ دُخولَ ذلِكَ المَنزِلِ بَعدَ فَتحِ البابِ ، وإقامَةِ الدَّليلِ . وأنتَ الَّذي زِدتَ فِي السَّومِ [٤] عَلى نَفسِكَ لِعِبادِكَ تُريدُ رِبحَهُم في
[١] الشَّوْب : الخلط (لسان العرب : ١ / ٥١٠) .[٢] العائدة : التعطّف والإحسان . وعاد إليه بعائدة : أي تكرّم عليه بكرامة (مجمع البحرين : ٢ / ١٢٩٠) .[٣] التحريم : ٨ .[٤] ساومت : غاليت ، والسوم : ذكر الثمن (لسان العرب : ١٢ / ٣١٠) .