شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
٦٠٧.السيّد ابن طاووس قدس سره في الإقبال : وعَمدي ، أطمَعَني في أن أسأَلَكَ ما لا أستَوجِبُهُ مِنكَ ، الَّذي رَزَقتَني مِن رَحمَتِكَ وأرَيتَني مِن قُدرَتِكَ وعَرَّفتَني مِن إجابَتِكَ . فَصِرتُ أدعوكَ آمِناً وأسأَلُكَ مُستَأنِساً لا خائِفاً ولا وَجِلاً ، مُدِلاًّ عَلَيكَ فيما قَصَدتُ فيهِ إلَيكَ ، فَإِن أبطَأَ عَنّي عَتَبتُ بِجَهلي عَلَيكَ ، ولَعَلَّ الَّذي أبطَأَ عَنّي هُوَ خَيرٌ لي لِعِلمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمورِ ، فَلَم أرَ مَولىً كَريماً أصبَرَ عَلى عَبدٍ لَئيمٍ مِنكَ عَلَيَّ . يا رَبِّ إنِّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ ، وتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إلَيكَ ، وتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ ، كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ [١] عَلَيكَ ، ثُمَّ لَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإِحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، فَارحَم عَبدَكَ الجاهِلَ وجُد عَلَيهِ بِفَضلِ إحسانِكَ ، إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ . وَادعُ بِما أحبَبتَ . فَإِذا فَرَغتَ مِنَ الدُّعاءِ فَاسجُد ، وقُل في سُجودِكَ : يا كائِناً قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ويا كائِناً بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ويا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيءٍ ، لا تَفضَحني فَإِنَّكَ بي عالِمٌ ، ولا تُعَذِّبني فَإِنَّكَ عَلَيَّ قادِرٌ . اللّهُمّ إنّي أعوذُ مِنَ العَديلَةِ [٢] عِندَ المَوتِ ، ومِن سوءِ المَرجِعِ فِي القُبورِ ، ومِنَ النَّدامَةِ يَومَ القِيامَةِ ، اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ عيشَةً هَنيئَةً وميتَةً سَوِيَّةً ، ومُنقَلَباً كَريماً غَيرَ مُخزٍ ولا فاضِحٍ . ثُمَّ ارفَع رَأسَكَ مِنَ السُّجودِ وَادعُ بِما شِئتَ . [ ٦١ و ٦٢] ثُمَّ تُصَلِّي رَكعَتَينِ ، وتَقولُ ما رُوِيَ عَن أحَدِهِما عليهماالسلام : اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمدَ لا إلهَ إلاّ أنتَ المَنّانُ ، بَديعُ السَّماواتِ
[١] تطوَّلَ عليه : إذا امتنّ عليه ، والطَّول ـ بالفتح ـ : المنّ (لسان العرب : ١١ / ٤١٤) .[٢] العديلة عند الموت : أي العدول عن الحقّ (مجمع البحرين : ٢ / ١١٧٦) .