شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
المجموعة الثانية : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها شرطا ضروريّا لكي ينعم الإنسان بالضيافة الإلهية وينتفع من هباتها ، لجهة تجديد حياته المعنويّة وبلوغ تكامله الروحي ، وقد توفّر القسم الثالث من الكتاب على تغطية هذا النمط من الآداب واستيعابه قبل غيره من الآداب ، تحت عنوان « أهمّ الآداب » ، [١] والعنصر المشترك الجامع لهذه الآداب ، هو الورع عن محارم اللّه ، ولذلك جاء في الخطبة المعروفة الّتي خطبها النَّبي صلى الله عليه و آله في استقبال شهر رمضان ، أنَّ الإمام عليّ عليه السلام سأل أثناءها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بقوله : « يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أفضَلُ الأَعمالِ في هذا الشَّهرِ ؟ » فأجابه النَّبي صلى الله عليه و آله : « الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّه ِ » . [٢] يمكن القول بأنَّ الذنوب هي الآفات الّتي تهدّد الحياة المعنوية للإنسان وتحول دون ازدهارها ، ومن ثَمَّ لا يمكن للصيام أن يكون مؤثّرا قطّ في إيجاد التحوّل المعنوي لدى الإنسان ، إذا كانت الذنوب حائلاً يمنع عن ذلك ، فالصائم الّذي يبتلى بآفة الذنوب لا ينتفع من صيامه ، وبتعبير رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « رُبَّ صائِمٍ حَظُّهُ مِن صِيامِهِ الجوعُ وَالعَطَشُ ، ورُبَّ قائِمٍ حَظُّهُ مِن قِيامِهِ السَّهَرُ » . [٣] أمّا الإمام عليّ عليه السلام ، فيقول بهذا الشأن : « كَم مِن صائِمٍ لَيسَ لَهُ مِن صِيامِهِ إلاَّ الجوعُ وَالظَّمَأُ ، وكَم مِن قائِمٍ لَيسَ
[١] انظر : ص ١٤٩.[٢] انظر تمام الحديث وتخريجه في ص ١٠١ ح ٢١٨ و ص ١٤٩ ح ٢٦٣ .[٣] الأمالي للطوسي : ١٦٦ / ٢٧٧ ، فضائل الأشهر الثلاثة : ١٤٤ / ١٥٨ وليس فيه « العطش» ، بحار الأنوار : ٩٦ / ٢٨٩ / ٤ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٥٣٩ / ١٦٩٠ ، سنن الدارمي : ٢ / ٧٥٧ / ٢٦٢٠ كلاهما نحوه ، مسند ابن حنبل : ٣ / ٣٠٧ / ٨٨٦٥ ، السنن الكبرى : ٤ / ٤٤٩ / ٨٣١٣ كلّها عن أبي هريرة ، المعجم الكبير : ١٢ / ٢٩٢ / ١٣٤١٣ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ٣ / ٤٧٣ / ٧٤٩٠ و ح ٧٤٩١ .