شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
٥٠٤.مصباح المتهجّد عن أبي حمزة الثمالي [١] : الفِرارُ مِنَ الذُّنوبِ إذَا انقَضى أجَلي؟ سَيِّدي لا تُعَذِّبني وأنَا أرجوكَ . إلهي حَقِّق رَجائي وآمِن خَوفي فَإِنَّ كَثرَةَ ذُنوبي لا أرجو فيها إلاّ عَفوَكَ ، سَيِّدي أنَا أسأَلُكَ ما لا أستَحِقُّ وأنتَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ فَاغفِر لي ، وألبِسني مِن نَظَرِكَ ثَوبا يُغَطّي عَلَيَ التَّبِعاتِ وتَغفِرُها لي ولا اُطالَبُ بِها ، إنَّكَ ذو مَنٍّ قَديمٍ وصَفحٍ عَظيمٍ وتَجاوُزٍ كَريمٍ . إلهي أنتَ الَّذي تُفيضُ سَيبَكَ عَلى مَن لا يَسأَلُكَ وعَلَى الجاحِدينَ بِرُبوبِيَّتِكَ ، فَكَيفَ سَيِّدي بِمَن سَأَلَكَ وأيقَنَ أنَّ الخَلقَ لَكَ وَالأَمرَ إلَيكَ؟ تَبارَكتَ وتَعالَيتَ يا رَبَّ العالَمينَ ، سَيِّدي عَبدُكَ بِبابِكَ أقامَتهُ الخَصاصَةُ [٢] بَينَ يَدَيكَ ، يَقرَعُ بابَ إحسانِكَ بِدُعائِهِ ويَستَعطِفُ جَميلَ نَظَرِكَ بِمَكنونِ رَجائِهِ،فَلا تُعرِض بِوَجهِكَ الكَريمِ عَنّي وَاقبَل مِنّي ما أقولُ ، فَقَد دَعَوتُكَ بِهذا الدُّعاءِ وأنَا أرجو ألاّ تَرُدَّني مَعرِفَةً مِنّيبِرَأفَتِكَ ورَحمَتِكَ ، إلهي أنتَ الَّذي لايُحفيكَ [٣] سائِلٌ ولا يَنقُصُكَ نائِلٌ؛أنتَ كَما تَقولُ وفَوقَ ما نَقولُ [٤] . اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ صَبرا جَميلاً وفَرَجا قَريبا وقَولاً صادِقا وأجرا عَظيما ، أسأَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم ، أسأَلُكَ اللّهُمّ مِن خَيرِ ما سَأَلَكَ مِنهُ عِبادُكَ الصّالِحونَ ، يا خَيرَ مَن سُئِلَ وأجوَدَ مَن أعطى ، أعطِني سُؤلي في نَفسي وأهلي ووالِدَيَ ووَلَدي وأهلِ حُزانَتي [٥] وإخواني فيكَ ، وأرغِد عَيشي وأظهِر مُرُوَّتي وأصلِح جَميعَ أحوالي ، وَاجعَلني مِمَّن أطَلتَ عُمُرَهُ وحَسَّنتَ عَمَلَهُ ، وأتمَمتَ عَلَيهِ نِعمَتَكَ ورَضيتَ عَنهُ ، وأحيَيتَهُ حَياةً طَيِّبَةً في أدوَمِ السُّرورِ وأسبَغِ الكَرامَةِ وأتَمِّ
[١] الخَصاصة : الفقر والحاجة إلى الشيء (النهاية : ٢ / ٣٧) .[٢] أحفَوا : استقصوا في السؤال (النهاية : ١ / ٤١٠) .[٣] في الإقبال والمصباح للكفعمي : «يقول القائلون» بدل «نقول» .[٤] الحزانة : عِيال الرجل الّذي يتحزن لهم (مجمع البحرين : ١ / ٣٩٨) .