شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
٤٥٥.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ كانَ مِمّا يَدعو بِهِ عِندَ خَتمِ القُرآنِ ـ النِّفاقِ ، حَتّى يَكونَ لَنا فِي القِيامَةِ إلى رِضوانِكَ وَجِنانِكَ قائداً ، ولَنا فِي الدُّنيا عَن سَخَطِكَ وَتَعَدّي حُدودِكَ ذائِداً ولِما عِندَكَ بِتَحليلِ حَلالِهِ وتَحريمِ حَرامِهِ شاهِداً . اللّهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وهَوِّن بِالقُرآنِ عِندَ المَوتِ عَلى أنفُسِنا كَربَ السِّياقِ وجَهدَ الأَنينِ وتَرادُفَ الحَشارِجِ إذا بَلَغَتِ النُّفوسُ التَّراقِيَ وقيلَ : مَن راقٍ [١] وتَجَلّى مَلَكُ المَوتِ لِقَبضِها مِن حُجُبِ الغُيوبِ ، ورَماها عَن قَوسِ المَنايا بِأَسهُمِ وَحشَةِ الفِراقِ ، ودافَ لَها مِن ذُعافِ [٢] المَوتِ كَأساً مَسمُومَةَ المَذاقِ ، ودَنا مِنّا إلَى الآخِرَةِ رَحيلٌ وَانطِلاقٌ ، وصارَتِ الأَعمالُ قَلائِدَ فِي الأَعناقِ ، وكانَتِ القُبورُ هِيَ المَأوى إلى ميقاتِ يَومِ التَّلاقِ . اللّهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وبارِك لَنا في حُلولِ دارِ البِلى وطولِ المُقامَةِ بَينَ أطباقِ الثَّرى ، وَاجعَلِ القُبورَ بَعدَ فِراقِ الدُّنيا خَيرَ مَنازِلِنا ، وَافسَح لَنا بِرَحمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا ، ولا تَفضَحنا في حاضِرِي القِيامَةِ بِموبِقاتِ آثامِنا ، وَارحَم بِالقُرآنِ في مَوقِفِ العَرضِ عَلَيكَ ذُلَّ مُقامِنا ، وثَبِّت بِهِ عِندَ اضطِرابِ جِسرِ جَهَنَّمَ يَومَ المَجازِ عَلَيها زَلَلَ أقدامِنا ، ونَوِّر بِهِ قَبلَ البَعثِ سُدَفَ [٣] قُبورِنا ، ونَجِّنا بِهِ مِن كُلِّ كَربٍ يَومَ القِيامَةِ ، وشَدائِدِ أهوالِ يَومِ الطّامَّةِ ، وبَيِّض وُجوهَنا يَومَ تَسوَدُّ وُجوهُ الظَّلَمَةِ في يَومِ الحَسرةِ وَالنَّدامَةِ ، وَاجعَل لَنا في صُدورِ المُؤمِنينَ وُدّاً ، ولا تَجعَلِ الحَياةَ عَلَينا نَكَداً [٤] .
[١] إشارة إلى الآيتين ٢٦ و ٢٧ من سورة القيامة .[٢] في الإقبال : «ضعاف» ، وفي مصباح المتهجّد : «من ذعاف مرارة الموت». والذُّعاف : السمُّ . ومَوتٌ ذُعافٌ : أي سريع يعجِّل القتل (الصحاح : ٤ / ١٣٦١).[٣] السَّدَف ـ بالتحريك ـ : ظلمة الليل (لسان العرب : ٩ / ١٤٦) .[٤] نَكِد عيشُه : اشتدّ وعسر (القاموس المحيط : ١ / ٣٤٢) .