شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
بنيته الروحية . في هذا السياق ما أروع ما كتبه العالم الرباني الشيخ رضا ابن الفقيه والفيلسوف والعارف الجليل الشيخ محمّد حسين الإصفهاني طاب ثراهما ، وهو يقول في « الرسالة المجدية » عند شرح النبوي الشريف « شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه ، وجعلتم فيه من أهل كرامة اللّه » ما نصّه : « اعلم أنّ هذه الضيافة ليست استضافة الجسد ، وأنَّ بدنك ليس هو المدعوّ لهذه الضيافة ، فأنت تسكن في شهر رمضان في البيت نفسه الّذي كنت تسكن فيه في شهر شعبان ، وطعامك فيه هو الخبز والمرق نفسه الّذي كنت تتناوله بقية شهور السنة وأنت ممنوع منه في أيّام هذا الشهر ، إنّما المدعوّ لهذه الضيافة هي نفسك الّتي دعيت إلى منزل آخر وإلى أطعمة اُخرى روحيّة تتواءم مع الروح ومهيأة من سنخها . إنّ الدعوة إلى شهر رمضان دعوة إلى الجنّة ، وأطعمة هذه الضيافة من جنس أطعمة الجنّة ، والاثنان هما مَضيفا اللّه ، لكن اسم المَضيف هنا شهر رمضان ، واسمه هناك غرف الجنان ، هنا غيبٌ ، وهناك مشاهدةٌ وعَيانٌ ، هنا تسبيحٌ وتهليل ، وهناك عين سلسبيل ، وهنا نِعمٌ مستورة ومواهب مخزونة ، وهناك : « فَـكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ » . [١] فالنِعَم تبرز في كلّ عالم بلباس ذلك العالم ، وقد يحصل أحيانا أن تظهر للأنبياء والمعصومين في هذه الدنيا بصورتها الأخروية ، وما جاء في أخبار كثيرة من أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جاء للصّديقة الطاهرة [ فاطمة ] عليهاالسلام أو للحسنين عليهماالسلامبفاكهة من فاكهة الجنّة أو بحلل من حللها ، لدليل على هذا المطلب . أكثر من ذلك ، ربّما حصلت هذه الاُمور لخواصّ الشيعة أيضا تبعا
[١] ما في المتن ترجمة نثرية للبيت الآتي من الشعر الفارسي من : بوستان سعدي : ص ٣ { اديم زمين سفره عام اوست بر اين خوان يغما چه دشمن چه دوست }[٢] الزخرف : ٣٣ ـ ٣٥ .[٣] الأمالي للطوسي : ٥٣١ / ١١٦٢ ، مكارم الأخلاق : ٢ / ٣٦٨ / ٢٦٦١ ، تنبيه الخواطر : ٢ / ٥٦ كلّها عن أبي ذرّ ، تحف العقول : ٤٠ وفيه : « ... ما اُعطي كافرا ولا منافقا منها شيئا» ، الأمالي للصدوق : ٣٠٥ / ٣٤٨ عن محمّد بن قيس ، التمحيص : ٤٩ / ٧٩ عن عبد اللّه بن أبي يعفور عن الإمام الصادق وكلاهما نحوه ؛ سنن الترمذي : ٤ / ٥٦٠ / ٢٣٢٠ ، المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٣٤٢ / ٧٨٤٨ كلاهما عن سهل بن سعد وليس فيهما « والفاجر» ، كنز العمّال : ٣ / ١٩٥ / ٦١٣٢ .[٤] انظر تخريجه في ص ٧١ ، الهامش ١ .[٥] الواقعة : ٢٠ و ٢١ .[٦] يبدو أنّ من يقصده بذلك ، هو والده الجليل الشيخ محمّد حسين الإصفهاني قدس سره .[٧] إشارة إلى حديث الإمام الصادق عليه السلام بشأن الآية ، حيث قال عليه السلام في بيانها : « يطهّرهم عن كلّ شيء سوى اللّه ، إذ لا طاهر مَن تدلَّس بشيء من الأكوان إلاّ اللّه » (مجمع البيان : ١٠ / ٦٢٣ ، بحار الأنوار : ٨ / ١١٣ ) .[٨] جامع الدرر ، للعالم الرباني أُستاذ الأخلاق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين فاطمي رضوان اللّه عليه : ٣٣٥ و ص ٣٣٧ نقلاً عن الرسالة المجديّة .