شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢
٢٥٨.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في دُعائِهِ إذا دَخَلَ شَهرُ رَمَضانَ ـ الشّاكِرينَ ، ولِيَجزِيَنا عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحسِنينَ . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي حَبانا [١] بِدينِهِ ، وَاختَصَّنا بِمِلَّتِهِ ، وسَبَّلَنا [٢] في سُبُلِ إحسانِهِ ، لِنَسلُكَها بِمَنِّهِ إلى رِضوانِهِ ؛ حَمدا يَتَقَبَّلُهُ مِنّا ، ويَرضى بِهِ عَنّا . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَ مِن تِلكَ السُّبُلِ شَهرَهُ رَمَضانَ ؛ شَهرَ الصِّيامِ ، وشَهرَ الإِسلامِ ، وشَهرَ الطَّهورِ ، وشَهرَ التَّمحيصِ [٣] ، وشَهرَ القِيامِ « الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَ بَيِّنَـتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ » . [٤] فَأَبانَ فَضيلَتَهُ عَلى سائِرِ الشُّهورِ بِما جَعَلَ لَهُ مِنَ الحُرُماتِ المَوفورَةِ وَالفَضائِلِ المَشهُورَةِ ، فَحَرَّمَ فيهِ ما أحَلَّ في غَيرِهِ إعظاما ، وحَجَرَ [٥] فيهِ المَطاعِمَ وَالمَشارِبَ إكراما ، وجَعَلَ لَهُ وَقتا بَيِّنا ؛ لا يُجيزُ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ أن يُقَدَّمَ قَبلَهُ ، ولا يَقبَلُ أن يُؤَخَّرَ عَنهُ . ثُمَّ فَضَّلَ لَيلَةً واحِدَةً مِن لَياليهِ عَلى لَيالي ألفِ شَهرٍ ، وسَمّاها لَيلَةَ القَدرِ « تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ » [٦] ، سَلامٌ دائِمُ البَرَكَةِ إلى طُلوعِ الفَجرِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ بِما أحكَمَ مِن قَضائِهِ . اللّهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وألهِمنا مَعرِفَةَ فَضلِهِ ، وإجلالَ حُرمَتِهِ ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرتَ [٧] فيهِ ، وأعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الجَوارِحِ عَن مَعاصيكَ ، وَاستِعمالِها فيهِ بِما يُرضيكَ ؛ حَتّى لا نُصغِيَ بِأَسماعِنا إلى لَغوٍ ،
[١] حبا فلانا : أعطاه بلا جزاء ولا منّ ، وحاباه : اختصّه (القاموس المحيط : ٤ / ٣١٥) .[٢] السبيل : الطريق (النهاية : ٢ / ٣٣٨) . وسبّل الشيء : أباحه ، كأنّه جعل إليه طريقا مطروقا .[٣] التمحيص : الابتلاء والاختبار . وتمحيص الذنوب : تطهيرها (تاج العروس : ٩ / ٣٥٩ و٣٦٠) .[٤] البقرة : ١٨٥ .[٥] أي حرّم . والحِجْرُ : الحرام (الصحاح : ٢ / ٦٢٣) .[٦] القدر : ٤ .[٧] حظرتُ الشيءَ : حرّمته (النهاية : ١ / ٤٠٥) .