موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
١٠ / ٨
ما يَقَعُ فيها مِنَ الفِتَنِ
الكتاب
«أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَ هُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَـذِبِينَ» . [١]
الحديث
٣٩٨١.الإمام عليّ عليه السلام : لَمّا أنزَلَ اللّه ُ سُبحانَهُ قَولَهُ : «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَ هُمْ لَا يُفْتَنُونَ» عَلِمتُ أنَّ الفِتنَةَ لا تَنزِلُ بِنا ورَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بَينَ أظهُرِنا ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما هذِهِ الفِتنَةُ الَّتي أخبَرَكَ اللّه ُ تَعالى بِها ؟ فَقالَ : يا عَلِيُّ ، إنَّ اُمَّتي سَيُفتَنونَ مِن بَعدي ، فَقلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أوَ لَيسَ قَد قُلتَ لي يَومَ اُحُدٍ حَيثُ استُشهِدَ مَنِ استُشهِدَ مِنَ المُسلِمينَ وحيزَت [٢] عَنِّيَ الشَّهادَةُ ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيَّ ، فَقُلتَ لي : أبشِر فَإِنَّ الشَّهادَةَ مِن وَرائِكَ؟ فَقالَ لي : إنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ ، فَكَيفَ صَبرُكَ إذَن ؟ فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، لَيسَ هذا مِن مَواطِنِ الصَّبرِ ولكِن مِن مَواطِنِ البُشرى وَالشُّكرِ . وَقالَ : يا عَلِيُّ إنَّ القَومَ سَيُفتَنونَ بِأَموالِهِم ، ويَمُنّونَ بِدينِهِم عَلى رَبِّهِم ، ويَتَمَنَّونَ رَحمَتَهُ ويَأمَنونَ سَطوَتَهُ ، ويَستَحِلّونَ حَرامَهُ بِالشُّبُهاتِ الكاذِبَةِ وَالأَهواءِ السّاهِيَةِ ؛ فَيَستَحِلّونَ الخَمرَ بِالنَّبيذِ ، وَالسُّحتَ [٣] بِالهَدِيَّةِ ، وَ الرِّبا بِالبَيعِ .
[١] العنكبوت : ٢ و ٣ .[٢] تحوّز عنه وتحيَّزَ : إذا تنحّى (لسان العرب : ج ٥ ص ٣٤٠ «حوز») .[٣] السُّحت : الحرام الذي لا يحلُّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة (النهاية : ج ٢ ص ٣٤٥ «سحت») .