موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
الرأي . وأمّا ما استند إليه لإثبات بطلان «الحبط» من الناحية العقلية فليس صحيحا أيضا ، سوف يأتي تفصيل البحث في هذا المجال تحت عنوان «العمل » ، من هذه الموسوعة إن شاء اللّه .
الرأي الثالث : التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي
يقول العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد طرح المباحث الكلامية المتعلّقة بهذا الرأي : إذا اكتفي بالإيمان بالظنّ الحاصل من التقليد أو غيره ، فلا ريب في أنّه يجوز تبدّل الإيمان بالكفر ، وإن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال ... نعم إن اعتبر في الإيمان اليقين وفسّر بأنّه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله، فبعد زواله انكشف إنّه لم يكن مؤمنا، لكن اعتبار ذلك أوّل الكلام. [١] وقد بيّن رأيه في كتاب مرآة العقول بتفصيل أكثر حيث قال : الحقّ أنّ الإيمان إذا بلغ حدّ اليقين فلا يمكن زواله، ولكن بلوغه إلى هذا الحدّ نادر، وتكليف عامّة الخلق بها في حرج ، بل الظاهر أنّه يكفى في إيمان أكثر الخلق الظنّ القويّ الّذي يطمئنّ به النفس، وزوال مثل ذلك ممكن، ودرجات الإيمان كثيرة كما عرفت، ففي بعضها يمكن الزوال والعود إلى الشّك، بل إلى الإنكار، وهو إيمان المعاد، وفي بعضها لا يمكن الزوال لا بالقول ولا بالعقيدة ولا بالفعل، وفي بعضها يمكن الزوال بالقول والفعل مع عدم زوال الاعتقاد كقوم من الكفرة كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه و آله وكانوا يعاندون وينكرون أشدّ الإنكار للأغراض الفاسدة والمطالب الدنيويّة كأبي جهل وأضرابه ، و كثير من الصحابة رأوا نصب على عليه السلام في
[١] بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢١٨ .