موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨
٥٠٤٥.حلية الأولياء عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عل أسيرٌ ، يَعلَمُ أنَّ عَلَيهِ رَقيبا ، عَلى سَمعِهِ وبَصَرِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ ورِجلِهِ وبَطنِهِ وفَرجِهِ ، حَتَّى اللَّمحَةِ بِبَصَرِهِ وفَتاتِ الطّينِ بِإِصبَعِهِ وكُحلِ عَينَيهِ وجَميعِ سَعيِهِ ، إنَّ المُؤمِنَ لا يَأمَنُ قَلبُهُ ولا يَسكُنُ رَوعَتُهُ ولا يَأمَنُ اضطِرابُهُ ، يَتَوَقَّعُ المَوتَ صَباحا ومَساءً ، فَالتَّقوى رَقيبُهُ ، وَالقُرآنُ دَليلُهُ ، وَالخَوفُ حُجَّتُهُ ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ ، وَالحَذَرُ قَرينُهُ ، وَالوَجَلُ شِعارُهُ ، وَالصَّلاةُ كَهفُهُ ، وَالصِّيامُ جُنَّتُهُ ، وَالصَّدقَةُ فَكاكُهُ ، وَالصِّدقُ وَزيرُهُ ، وَالحَياءُ أميرُهُ ، ورَبُّهُ تَعالى مِن وَراءِ ذلِكَ كُلِّهِ بِالمِرصادِ . يا مَعاذُ ، إنَّ المُؤمِنَ قَيَّدَهُ القُرآنُ عَن كَثيرٍ مَن هَوى نَفسِهِ وشَهَواتِهِ ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ أن يَهلِكَ فيما يَهوى بِإِذنِ اللّه ِ . يا مُعاذُ ، إنّي اُحِبُّ لَكَ ما اُحِبُّ لِنَفسي ، وأنهَيتُ إلَيكَ ما أنهى إلَيَّ جِبريلُ عليه السلام ، فَلا أعرِفَنَّكَ تُوافيني يَومَ القِيامَةِ وأحَدٌ أسعَدُ بِما آتاكَ اللّه ُ عز و جل مِنكَ . [١]
٥٠٤٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ مِن أخلاقِ المُؤمِنِ: قُوَّةً في دينٍ ، وحَزما في لينٍ ، وإيمانا في يَقينٍ ، وحِرصا في عِلمٍ ، وشَفَقَةً في مِقَةٍ [٢] ، وحِلما في عِلمٍ ، وقَصدا في غِنىً ، وتَجَمُّلاً في فاقَةٍ ، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ ، وكَسبا في حَلالٍ ، وبِرّا في استِقامَةٍ ، ونَشاطا في هُدىً ، ونَهيا عَن شَهوَةٍ ، ورَحمَةً لِلمَجهودِ . وإنَّ المُؤمِنَ مِن عِبادِ اللّه ِ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يُضَيِّعُ مَا استودِعَ ، ولا يَحسُدُ ، ولا يَطعَنُ ، ولا يَلعَنُ ، ويَعتَرِفُ بِالحَقِّ وإن لَم يُشهَد عَلَيهِ ، ولا يَتَنابَزُ بِالأَلقابِ ، فِي الصَّلاةِ مُتَخَشِّعا ، إلَى الزَّكاةِ مُسرِعا ، فِي الزَّلازِلِ
[١] حلية الأولياء : ج ١ ص ٢٦ ، تفسير ابن أبي حاتم : ج ١٠ ص ٣٤٢٧ ، تفسير ابن كثير : ج ٨ ص ٤١٩ كلاهمانحوه ، كنز العمّال : ج ١ ص ١٦٣ ح ٨١٦ .[٢] المِقَة : المَحَبَّة (النهاية : ج ٤ ص ٣٤٨ «مقا») .[٣] كنز العمّال : ج ١ ص ١٤٠ ح ٦٦٩ نقلاً عن الترمذي في نوادر الاُصول عن جندب بن عبد اللّه ، وقد عثرنا عليه في الطبعة المعتمدة منه ج٢ ص٢٦٢ ولكن لوجود بعض التصحيفات في المتن نقلناه من كنز العمّال.