موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠
الوسط وأنّ المراد من «شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ» هو الأئمّة عليهم السلام ، وهذا المعنى لا يتنافى مع عموم الآية وشمولها لجميع الاُمّة الإسلامية ؛ إذ الأئمّة عليهم السلام جزء من هذه الاُمّة ، بل هم أكمل مصاديقها ، وتطبيق الآية على النموذج الكامل والمصداق الأتم أي الأئمّة هو تطبيق لائق وفي محلّه ، ويعبّر عن هذا النوع من التطبيق في اصطلاحات علم التفسير بـ «الجري والتطبيق» ، فيذكر مصداق من المصاديق ، مع عدم اختصاص الآية بالمذكور ، وذكر هنا المصداق الأتمّ والأكمل لها .
٨ / ٣
رُهبانٌ بِاللَّيلِ اُسدٌ بِالنَّهارِ
٣٩٤٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : صِفَتي : أحمَدُ المُتَوَكِّلُ ، لَيسَ بِفَظٍّ ولا غَليظٍ ، يَجزي بِالحَسَنَةِ الحَسَنَةَ ، ولا يُكافِئُ السَّيِّئَةَ ، مَولِدُهُ بِمَكَّةَ ومُهاجَرُهُ طَيبَةُ ، واُمَّتُهُ الحَمّادونَ ، يَأتَزِرونَ عَلى أنصافِهِم ويُوَضِّئونَ [١] أطرافَهُم ، أناجيلُهُم في صُدورِهِم ، يَصُفّونَ لِلصَّلاةِ كما يَصُفّونَ لِلقِتالِ ، قُربانُهُمُ الَّذي يَتَقَرَّبونَ بِهِ إلَيَّ دِماؤُهُم ، رُهبانٌ بِاللَّيلِ لُيوثٌ بِالنَّهارِ . [٢]
٣٩٤١.عنه صلى الله عليه و آله : إنَّ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام كانَ يَمشي ذاتَ يَومٍ فِي الطّريقِ فَناداهُ الجَبّارُ جَلَّ جَلالُهُ : يا موسى . . . وعِزَّتي وجَلالي ، إنَّ الجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلى جَميعِ خَلقي حَتّى يَدخُلَها مُحَمَّدٌ واُمَّتُهُ . قالَ موسى : ومَن اُمَّةُ مُحَمَّدٍ ؟ قالَ : اُمَّتُهُ الحَمّادونَ ، يَحمَدون اللّه َ صُعودا وهُبوطا وعَلى كُلِّ حالٍ ، يَشُدّونَ أوساطَهُم ، ويُطَهِّرونَ أطرافَهُم ، صائِمونَ بِالنَّهارِ ، رُهبانٌ [٣] بِاللَّيلِ ، أقَبَلُ مِنهُمُ اليَسيرَ ،
[١] في المصدر : «ويوصون» ، والتصويب من الدرّ المنثور وكنز العمّال .[٢] المعجم الكبير : ج ١٠ ص ٨٩ ح ١٠٠٤٦ عن عبد اللّه بن مسعود ، الدرّ المنثور : ج ٣ ص ٥٧٦ نقلاً عن الزبيربن بكّار في أخبار المدينة وأبي نعيم في الدلائل عن ابن مسعود ، كنزالعمّال : ج ١١ ص ٤٠١ ح٣١٨٦٦ .[٣] في المصدر : «رهبانا» ، والصّواب ما أثبتناه كما في السُّنَّة لابن أبي عاصم .