موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
٤٨١٠.الخصال عن عمّار بن أبي الأحوص : السَّهمَينِ ولِبَعضٍ الثَّلاثَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ الأَربَعَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ الخَمسَةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ السِّتَّةَ الأَسهُمِ ولِبَعضٍ السَّبعَةَ الأَسهُمِ ، فَلا تَحمِلوا عَلى صاحِبِ السَّهمِ سَهمَينِ ، ولا عَلى صاحِبِ السَّهمَينِ ثَلاثَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الثَّلاثَةِ أربَعَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الأَربَعَةِ خَمسَةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ الخَمسَةِ سِتَّةَ أسهُمٍ ، ولا عَلى صاحِبِ السِّتَّةِ سَبعَةَ أسهُمٍ ، فَتُثقِلوهُم وتُنَفِّروهُم ، ولكِن تَرَفَّقوا بِهِم وسَهِّلوا لَهُمُ المَدخَلَ ، وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلاً تَعتَبِرُ بِهِ : إنَّهُ كانَ رَجُلٌ مُسلِمٌ وكانَ لَهُ جارٌ كافِرٌ ، وكانَ الكافِرُ يُرافِقُ المُؤمِنَ ، فَأَحَبَّ المُؤمِنُ لِلكافِرِ الإِسلامَ ولَم يَزَل يُزَيِّنُ الإِسلامَ ويُحَبِّبُهُ إلَى الكافِرِ حَتّى أسلَمَ ، فَغَدا عَلَيهِ المُؤمِنُ فَاستَخرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ فَذَهَبَ بِهِ إلَى المَسجِدِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ الفَجرَ في جَماعَةٍ ، فَلَمّا صَلّى قالَ لَهُ : لَو قَعَدنا نَذكُرُ اللّه َ عز و جلحَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ ، فَقَعَدَ مَعَهُ فَقالَ لَهُ : لَو تَعَلَّمتَ القُرآنَ إلى أن تَزولَ الشَّمسُ وصُمتَ اليَومَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ وصامَ حَتّى صَلَّى الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ : لَو صَبَرتَ حَتّى تُصَلِّيَ المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ نَهَضا وقَد بَلَغَ مَجهودَهُ وحُمِلَ عَلَيهِ ما لا يُطيقُ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ غَدا عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ بِهِ مِثلَ ما صَنَعَ بِالأَمسِ فَدَقَّ عَلَيهِ بابَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : اُخرُج حَتّى نَذهَبَ إلَى المَسجِدِ ، فَأَجابَهُ أنِ انصَرِف عَنّي فَإِنَّ هذا دينٌ شَديدٌ لا اُطيقُهُ . فَلا تَخرَقوا بِهِم ، أما عَلِمتَ أنَّ إمارَةَ بَني اُمَيَّةَ كانَت بِالسَّيفِ وَالعَسفِ وَالجَورِ ، وأنَّ إمارَتَنا بِالرِّفقِ وَالتَّأَلُّفِ وَالوَقارِ وَالتَّقِيَّةِ وحُسنِ الخُلطَةِ وَالوَرَعِ وَالاِجتِهادِ ،