موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
٥٠٩٩.الاُصول الستّة عشر عن زيد الزرّاد : عِندَهُم تَعدِلُ جَناحَ بَعوضَةٍ ، ولَو أنَّ الدُّنيا بِجَميعِ ما فيها وعَلَيها ذَهَبَةٌ حَمراءُ عَلى عُنُقِ أحَدِهِم ثُمَّ سَقَطَ عَن عُنُقِهِ ما شَعَرَ بِها أيُّ شَيءٍ كانَ عَلى عُنُقِهِ ولا أيُّ شَيءٍ سَقَطَ مِنها لِهَوانِها عَلَيهِم ، فَهُمُ الحَفِيُّ (الخَفِيُّ) عَيشُهُم ، المُنتَقِلَةُ دِيارُهُم مِن أرضٍ إلى أرضٍ ، الخَميصَةُ بُطونُهُم مِنَ الصِّيامِ ، الذُّبلَةُ شِفاهُهُم مِنَ التَّسبيحِ ، العُمشُ العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، الصُّفرُ الوُجوهِ مِنَ السَّهَرِ ، فَذلِكَ سيماهُم ، مَثَلاً ضَرَبَهُ اللّه ُ فِي الإِنجيلِ لَهُم ، وفِي التَّوراةِ وَالفُرقانِ وَالزَّبورِ وَالصُّحُفِ الاُولى . وَصَفَهُم فَقالَ : «سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَ لِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِى الْاءِنجِيلِ» [١] عَنى بِذلِكَ صُفرَةَ وُجوهِهِم مِن سَهَرِ اللَّيلِ ، هُمُ البَرَرَةُ بِالإِخوانِ في حالِ العُسرِ وَاليُسرِ ، المُؤثِرونَ عَلى أنفُسِهِم في حالِ العُسرِ ، كَذلِكَ وَصَفَهُمُ اللّه ُ فَقالَ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٢] فازوا وَاللّه ِ وأفلَحوا . إن رَأَوا مُؤمِناً أكرَموهُ ، وإن رَأَوا مُنافِقا هَجَروهُ ، إذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ اتَّخَذوا أرضَ اللّه ِ فِراشا وَالتُّرابَ وِسادا ، وَاستَقبَلوا بِجِباهِهِمُ الأَرضَ يَتَضَرَّعونَ إلى رَبِّهِم في فَكاكِ رِقابِهِم مِنَ النّارِ ، فَإِذا أصبَحوا اختَلَطوا بِالنّاسِ لا يُشارُ إلَيهِم بِالأَصابِعِ ، تَنَكَّبُوا الطُّرُقَ ، وَاتَّخَذُوا الماءَ طيبا وطَهوراً ، أنفُسُهُم مَتعوبَةٌ ، وأبدانُهُم مَكدودَةٌ [٣] ، وَالنّاسُ مِنهُم في راحَةٍ . فَهُم عِندَ النّاسِ شِرارُ الخَلقِ ، وعِندَ اللّه ِ خِيارُ الخَلقِ ، إن حَدَّثوا لَم يُصَدَّقوا ، وإن
[١] الفتح : ٢٩ .[٢] الحشر : ٩ .[٣] في المصدر : «مَكدورة» ، والتصويب من بحار الأنوار.