موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
إجابة على شبهة
قد تُطرح هنا شبهة مفادها أنّ كلمة الإيمان تُستعمل في الكتاب والسنّة ـ كما سبقت الإشارة إليه ـ في الإقرار اللساني مثل كلمة الإسلام . بناءً على ذلك ، لا يوجد اختلاف في تعريف الإيمان والإسلام . بعبارةٍ أُخرى ، الاختلافات المذكورة تمثّل الاختلاف بين الإسلام والإيمان الحقيقي والظاهري ، لا الاختلاف بين الإسلام والإيمان ؛ لأنّ الإسلام الحقيقي هو الإيمان الحقيقي نفسه ، والإسلام الظاهري هو نفس الإيمان الظاهري . وللجواب على ذلك نقول : أوّلاً : إنّ الاستعمال يشمل الحقيقي والمجازي ، بناءً على ذلك لا يمكن القول بعدم وجود اختلاف بين مفهومي الإيمان والإسلام استنادا إلى استعمال هاتين الكلمتين في معنيين متشابهين . ثانيا : يختلف الإيمان والإسلام من ناحية المفهوم اللغوي ، ومن ناحية مفهومهما في الكتاب والسنّة ، ومن ناحية الأحكام المترتبة عليهما . أمّا من الناحية اللغوية ، فقد أوضحنا من قبل أنّ الإيمان من مادّة «أمن» الّتي لها معنيان متقاربان ، أحدهما : سكون القلب ، والآخر التصديق ، وكلاهما من فعل القلب ، ولكنّ الإسلام يعني التسليم الّذي يشمل التسليم الظاهري والواقعي . أما الكتاب والسنّة فقد صرّح القرآن والأحاديث الإسلامية أيضا ـ كما مرّ ذلك بالتفصيل ـ بأنّ للإيمان والإسلام معنيين ، وأنّ الأحكام المترتّبة عليهما مختلفة أيضا . بعبارةٍ أُخرى ، فإنّ الخروج من الإيمان لا يعني الدخول في الكفر ، وهذا التدبير في التشريع هو من مظاهر الحكمة والرحمة في مدرسة الوحي .