موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» [١] .
د ـ الإقرار اللساني بالحقائق الدينية
استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط ، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة المؤمن على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية ، أو طلب منهم الإيمان بها ، مثل : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَـبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَــلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» [٢] . روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآيات : «لَو أنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ قالَها أهلُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ لَكانوا بِها خارِجينَ مِنَ الإِيمانِ وَلكِن سَمّاهُمُ اللّه ُ مُؤمِنينَ بِإقرارِهِم» . [٣] وكقوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللّه ِ وَرَسُولِهِ» . [٤] الإيمان الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان ، والإيمان الثاني بمعنى التصديق القلبي ، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من الأحاديث بمعنى الإقرار باللسان فقط ، مثل ما نُقل عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً : «يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ» . [٥]
[١] البيِّنة : ٧ .[٢] النساء : ٧١ ـ ٧٣ .[٣] تفسير القمّي : ج ١ ص ٣٠ .[٤] النساء : ١٣٦ .[٥] الأمالي للمفيد : ص ١٤١ ح ٨ ؛ ثواب الأعمال : ص ٢٨٨ ح ١ ؛ المحاسن : ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥ ، بحارالأنوار : ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠ .