موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
إخوة يوسف أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا : «إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَ لَوْ كُنَّا صَـدِقِينَ» [١] . فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «التصديق» ، أي : إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين .
ح ـ تصديق العقائد الوهميّة
استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو الذم لتصديق العقائد الموهومة ، مثل : «أَفَبِالْبَـطِـلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ» [٢] . وقوله تعالى : «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَـطِـلِ وَ كَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَـسِرُونَ» [٣] . وقوله تعالى : «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَـبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّـغُوتِ» [٤] . يصرّح الراغب الأصفهاني في بيان استعمال «الإيمان» في الآية الأخيرة ، قائلاً : فذلك مذكور على سبيل الذمّ لهم ، وأنّه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب ـ ما لم يكن مطبوعا عليه ـ أن يطمئنّ إلى الباطل ، وإنّما ذلك كقوله تعالى : «مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» [٥] . وهذا كما يقال : إيمانه الكفر وتحيَّته الضرب ، ونحو ذلك . [٦]
[١] يوسف : ١٧ .[٢] العنكبوت : ٦٧ وراجع : النحل : ٧٢ .[٣] العنكبوت : ٥٢ .[٤] النساء : ٥١ .[٥] النحل : ١٠٦ .[٦] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩١ .