موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥
ه ـ التصديق القلبي
استُعمل الإيمان في القرآن أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق الدينية ، مثل : «أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْاءِيمَـنَ وَ أَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ» [١] . فكتابة الإيمان في القلب ، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه .
و ـ التصديق العملي
كان المسلمون يصلّون أربعة عشر عاما بعد البعثة باتّجاه بيت المقدس ، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا كان في مكّة والباقي [٢] في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت الكعبة قبلة المسلمين بأمر اللّه تعالى ، وفي تلك الفترة كان السؤال المطروح هو : ما حكم الصلاة الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك التاريخ ؟ وهل كانت مجزية ، أم باطلة ؟ يصرّح القرآن الكريم إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح الآيات المتعلّقة بتغيير القبلة : «وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ» [٣] . وهنا ، قد استُعمل الإيمان بمعنى العمل بمقتضى العقيدة ، أي الصلاة ، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضا . [٤]
ز ـ تصديق الادّعاء
من المصاديق الأُخرى للإيمان في القرآن الكريم تصديق الادّعاء ، فعندما ألقى
[١] المجادلة : ٢٢ .[٢] وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا .[٣] البقرة : ١٤٣ .[٤] راجع : ص ٢٥٢ ـ ٢٦٠ .