موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢
٥٠٨١.الإمام الصادق عليه السلام : مَرَحٌ ، مُذَكِّرٌ لِلعالِمِ ، مُعَلِّمٌ لِلجاهِلِ ، لا يُتَوَقَّعُ لَهُ بائِقَةٌ ، ولا يُخافُ لَهُ غائِلَةٌ ، كُلُّ سَعيٍ أخلَصُ عِندَهُ مِن سَعيِهِ [١] ، وكُلُّ نَفسٍ أصلَحُ عِندَهُ مِن نَفسِهِ ، عالِمٌ بِعَيبِهِ ، شاغِلٌ بِغَمِّهِ ، لا يَثِقُ بِغَيرِ رَبِّهِ ، غَريبٌ ، وَحيدٌ ، جَريدٌ ، (حَزينٌ) ، يُحِبُّ فِي اللّه ِ ، ويُجاهِدُ فِي اللّه ِ لِيَتَّبِعَ رِضاهُ ، ولا يَنتَقِمُ لِنَفسِهِ بِنَفسِهِ ، ولا يُوالي في سَخَطِ رَبِّهِ ، مُجالِسٌ لِأَهلِ الفَقرِ ، مُصادِقٌ لِأَهلِ الصِّدقِ ، مُؤازِرٌ لِأَهلِ الحَقِّ . عَونٌ لِلقَريبِ ، أبٌ لِليَتيمِ ، بَعلٌ لِلأَرمَلَةِ ، حَفِيٌّ بِأَهلِ المَسكَنَةِ ، مَرجُوٌّ لِكُلِّ كَريهَةٍ ، مَأمولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ ، هَشّاشٌ ، بَشّاشٌ ، لا بِعَبّاسٍ ولا بِجَسّاسٍ ، صَليبٌ ، كَظّامٌ ، بَسّامٌ ، دَقيقُ النَّظَرِ عَظيمُ الحَذَرِ لا يَجهَلُ ، وإن جُهِلَ عَلَيهِ يَحلُمُ ، لا يَبخَلُ ، وإن بُخِلَ عَلَيهِ صَبَرَ ، عَقَلَ فَاستَحيى ، وقَنَعَ فَاستَغنى ، حَياؤُهُ يَعلو شَهوَتَهُ ، ووُدُّهُ يَعلو حَسَدَهُ ، وعَفوُهُ يَعلو حِقدَهُ، لا يَنطِقُ بِغَيرِ صَوابٍ، ولا يَلبَسُ إلَا الاِقتِصادَ ، مَشيُهُ التَّواضُعُ ، خاضِعٌ لِرَبِّهِ بِطاعَتِهِ ، راضٍ عَنهُ في كُلِّ حالاتِهِ ، نِيَّتُهُ خالِصَةٌ ، أعمالُهُ لَيسَ فيها غِشٌّ ولا خَديعَةٌ ، نَظَرُهُ عِبرَةٌ ، سُكوتُهُ فِكرَةٌ ، وكَلامُهُ حِكمَةٌ ، مُناصِحا ، مُتَباذِلاً ، مُتَواخِيا ، ناصِحٌ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، لا يَهجُرُ أخاهُ ، ولا يَغتابُهُ ، ولا يَمكُرُ بِهِ ، ولا يَأسَفُ عَلى ما فاتَهُ ، ولا يَحزَنُ عَلى ما أصابَهُ ، ولا يَرجو ما لا يَجوزُ لَهُ الرَّجاءُ ، ولا يَفشَلُ فِي الشِّدَّةِ ، ولا يَبطَرُ فِي الرِّخاءِ ، يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالعَقلَ بِالصَّبرِ ، تَراهُ بَعيدا كَسَلُهُ ، دائِما نَشاطُهُ ، قَريبا أمَلُهُ ، قَليلاً زَلَلُهُ ، مُتَوَقِّعا لِأَجَلِهِ ، خاشِعا قَلبُهُ ، ذاكِرا رَبَّهُ ، قانِعَةً نَفسُهُ ، مَنفِيّا جَهلُهُ ، سَهلاً أمرُهُ ، حَزينا لِذَنبِهِ ، مَيِّتَةً شَهوَتُهُ ، كَظوما غَيظُهُ ، صافِيا خُلُقُهُ ، آمِنا مِنهُ جارُهُ ، ضَعيفا كِبرُهُ ، قانِعا بِالَّذي قُدِّرَ لَهُ ، مَتينا صَبرُهُ ، مُحكَما أمرُهُ ، كَثيرا ذِكرُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ لِيَعلَمَ ، ويَصمُتُ
[١] العريكة : الطبيعة (لسان العرب : ج ١٠ ص ٤٦٦ «عرك») .[٢] الحَيف : الجَور والظُّلم (النهاية : ج ١ ص ٤٦٩ «حيف») .[٣] أي لحسن ظنّه بالناس واتّهامه لنفسه ، سعي كلّ أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، و قريبٌ منه الفقرة التاليه (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢١٦) .[٤] الكافي : ج ٢ ص ٢٢٦ ح ١، أعلام الدين : ص ١١٥ وكلاهما عن عبد اللّه بن يونس ، بحارالأنوار : ج ٦٧ ص ٣٦٥ ح ٧٠ وراجع نهج البلاغة : الخطبة١٩٣ و صفات الشيعة : ص ٩٦ ح ٣٥ و تحف العقول : ص ١٥٩ و الأمالي للصدوق : ص ٦٦٦ ح ٨٩٧ .