موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣
٢ . المدينة الإسلامية ، النموذج في الأمن
تبلغ أهمّية الأمن الاجتماعي في الإسلام حدّا بحيث اُطلق على مركز بزوغ الشمس المشرقة لهذه الديانة السماوية أي مكّة المكرّمة اسم « البلد الأمين » ، ووضعت المقرّرات الشديدة لاجتناب أيّ نوع من النزاع والصراع والحرب وسفك الدماء في هذه الأرض المقدّسة [١] ، بحيث إنّ الإنسان ليس هو الوحيد الذي يجب أن يتمتّع فيها بالأمن المطلق ، بل إنّ الحيوانات والطيور والنباتات يجب أن تتمتّع أيضا بالأمن والأمان ، ولا يحقّ لأحد أن يتسبّب بأيّ أذى لها . يمكن القول إنّ قيمة الأمن المطلق في مكّة في الحقيقة بمثابة عرض للمدينة الإسلامية النموذجية ، على مسؤولي الحكومة الإسلامية أن يوفّروا الأمن اللّازم في البلاد الإسلامية الاُخرى ، كما هو الحال في عصر حكم الإمام المهدي (عج ) ، إذ سيعمّ الأمن المطلق العالم. [٢]
٣ . مسؤولية الحكومة الإسلامية في إقرار الأمن
إنّ الملاحظة الاُخرى الدالّة على أهميّة الأمن الاجتماعي في الإسلام ، هي ربط الأمن بفلسفة الرسالة والإمامة في الروايات الإسلامية ، كما يقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله جوابا على سؤال عن فلسفة رسالته : «بِأَن توصَلَ الأَرحامُ وتُحقَنَ الدِّماءُ وتُؤمَّنَ السُّبُلُ » [٣] . كما يشير حفظ حدود البلاد الإسلامية وحراستها وإيجاد الأمن للمظلومين ، في
[١] راجع المصادر الفقهية للاطلاع على هذه الضوابط .[٢] راجع : ص ٢١٧ (الأمن الموعود) .[٣] راجع : ص ٢١٧ (الأمن الموعود) .