موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
٤٤٥٥.الإمام عليّ عليه السلام : وَاجتَنِبوا كُلَّ أمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم ، وأوهَنَ مُنَّتَهُم ؛ مِن تَضاغُنِ القُلوبِ ، وتَشاحُنِ [١] الصُّدورِ ، وتَدابُرِ النُّفوسِ ، وتَخاذُلِ الأَيدي . وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم ، كَيفَ كانوا في حالِ التَّمحيصِ وَالبَلاءِ ، ألَم يَكونوا أثقَلَ الخَلائِقِ أعباءً ، وأجَهَدَ العِبادِ بَلاءً ، وأضيَقَ أهلِ الدُّنيا حالاً ؟! اِتَّخَذَتهُمُ الفَراعِنَةُ عَبيدا ، فَساموهُم سوءَ العَذابِ ، وجَرَّعوهُمُ المُرارَ ، فَلَم تَبرَحِ الحالُ بِهِم في ذُلِّ الهَلَكَةِ وقَهرِ الغَلَبَةِ ، لا يَجِدون حيلَةً فِي امتناعٍ ، ولا سَبيلاً إلى دِفاعٍ . حَتّى إذا رَأى اللّه ُ سُبحانَهُ جِدَّ الصَّبرِ مِنهُم عَلَى الأَذى في مَحَبَّتِهِ ، وَالاِحتِمالَ لِلمَكروهِ مِن خَوفِهِ ، جَعَلَ لَهُم مِن مَضايِقِ البَلاءِ فَرَجا ، فَأَبدَلَهُمُ العِزَّ مَكانَ الذُّلِّ ، وَالأَمنَ مَكانَ الخَوفِ ، فَصاروا مُلوكا حُكّاما، وأئِمَّةً أعلاما ، وقَد بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّه ِ لَهُم ما لَم تَذهَبِ الآمالُ إلَيهِ بِهِم . فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً ، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً ، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً ، وَالأَيدي مُتَرادِفَةً ، وَالسُّيوفُ مُتناصِرَةً ، وَالبَصائِرُ نافِذَةً ، وَالعَزائِمُ واحِدَةً . ألَم يَكونوا أربابا في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكا عَلى رِقابِ العالَمينَ ؟! فَانظُروا إلى ما صاروا إلَيهِ في آخِرِ اُمورِهِم ، حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ ، وتَشَ الاُلفَةُ ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفئِدَةُ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ ، قَد خَلَعَ اللّه ُ عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ نِعمَتِهِ ، وبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَرا لِلمُعتَبِرينَ .
[١] المَثُلَة: العُقوبَة، والجمع المَثُلات (الصحاح : ج ٥ ص ١٨١٦ «مثل») .[٢] الحَضُّ : الحَثُّ على الشيء ( النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ « حضض » ) .[٣] الشَّحناءُ : الحِقد ، العدواة ( لسان العرب : ج ١٣ ص ٢٣٤ « شحن » ) .[٤] تَحوَّزَ : أي تنحّى (النهاية : ج ١ ص ٤٦٠ «حوز» ) .[٥] الشِّيحُ : نبت بالبادية معروف (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٩٩٧ «شيح» ) .[٦] لا تُقرَع لهم صفاة : أي لا يَنالُهم أحد بسوء (النهاية : ج ٣ ص ٤١ «صفا» ) .[٧] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٧٢ ح ٣٧ .