موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
خامسا : أقسام الأُمناء
إنّ أقسام الأُمناء مختلفة سعة وضيقا حسب سعة المجالات المختلفة للأمانة أو ضيقها ، سنشير إليها هنا استنادا إلى ما ورد في الفصل الخامس : أ ـ إنّ أسمى مجالات الأمانة خاصّ باللّه ـ تعالى ـ ، لذلك يُسمّى «الأمين» و «المؤمن» و «المهيمن» ، فهو «الأمين» المطلق وجميع الأمانات منه وإليه ، ولا يضيع حقّ أحد لديه ، لذلك فقد كان أئمّة الإسلام يوكلون كلّ شيء إلى اللّه ، وكان النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله يقول في الدعاء : اللّهُمَّ إنِّي أستَودِعُكَ نَفسي وأهلي ومالي وديني ودُنيايَ وآخِرَتي وأمانَتي وخَواتيمَ عَمَلي . [١] ب ـ ملائكة الوحي ، هم أمناء اللّه ـ سبحانه ـ في إبلاغ الوحي إلى الأنبياء والرّسل . ج ـ الأنبياء والرّسل هم أُمناء اللّه في إبلاغ الوحي إلى الناس . د ـ أوصياء الأنبياء ومن جملتهم أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه و آله هم أُمناء اللّه ـ تعالى ـ وأنبيائه في بيان الوحي وقيادة الناس . ه ـ يُعدّ الإنسان أكبر حاملي الأمانة الإلهيّة بين جميع الكائنات ، فهو يضطلع بأمانة عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها : «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهَا وَ حَمَلَهَا الْاءِنسَـنُ إِنَّهُ كَانَ ظَـلُومًا جَهُولًا» . [٢] إنّ الشاعر حافظ الشيرازي يبيّن مضمون هذه الآية في بيت من الشعر ترجمته :
[١] راجع : ص ١٦٨ ح ٤٢٩٨ .[٢] الأحزاب : ٧٢ .