موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
٣٩٠٦.الإمام الحسين عليه السلام : حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا» [١] ، يَعني بِالآصارِ الشَّدائِدَ الَّتي كانَت عَلَى الاُمَمِ مِمَّن كانَ قَبلَ مُحَمَّدٍ . فَقالَ اللّه ُ تَعالى : قَد رَفَعتُ عَن اُمَّتِكَ الآصارَ الَّتي كانَت عَلَى الاُمَمِ السّالِفَةِ ، وذلِكَ أنّي جَعَلتُ عَلَى الاُمَمِ ألّا أقبَلَ مِنهُم فِعلاً إلّا في بِقاعٍ مِنَ الأَرضِ اختَرتُها لَهُم وإن بَعُدَت ، وقَد جَعَلتُ الأرضَ لَكَ ولِاُمَّتِكَ طَهورا ومَسجِدا ، فَهذِهِ مِنَ الآصارِ وقَد رَفَعتُها عَن اُمَّتِكَ . وقَد كانَتِ الاُمَمُ [٢] السّالِفَةُ تَحمِلُ قُربانَها [٣] عَلى أعناقِها إلى بَيتِ المَقدِسِ ، فَمَن قَبِلتُ ذلِكَ مِنهُ أرسَلتُ عَلى قُربانِهِ نارا تَأكُلُهُ [٤] ، وإن لَم أقبَل ذلِكَ مِنهُ رَجَعَ بِهِ مَثبورا [٥] ، وقَد جَعَلتُ قُربانَ اُمَّتِكَ في بُطونِ فُقَرائِها ومَساكينِها ، فَمَن قَبلِتُ ذلِكَ مِنهُ اُضاعِفُ لَهُ الثَّوابَ أضعافا مُضاعَفَةً ، ومَن لَم أقبَل ذلِكَ مِنهُ رَفَعتُ عَنهُ عُقوباتِ الدُّنيا ، وقَد رَفَعتُ ذلِكَ عَن اُمَّتِكَ وهِيَ مِنَ الآصارِ الَّتي كانَت عَلَى الاُمَمِ السّالِفَةِ . وكانَتِ الاُمَمُ السّالِفَةُ مَفروضا عَلَيها صَلَواتُها في كَبِدِ اللَّيلِ وأَنصافِ النَّهارِ ، وهِيَ مِنَ الشَّدائِدِ الَّتي كانَت عَلَيهِم وقَد رَفَعتُها عَن اُمَّتِكَ ، وقَد فَرَضتُ عَلَيهِم صَلواتِهِم في أطرافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ في أوقاتِ نَشاطِهِم . وكانَتِ الاُمَمُ السّالِفَةُ مَفروضا عَلَيهِم خَمسونَ صَلاةً في خَمسينَ وَقتاً [٦] ، وهِيَ مِنَ الآصارِ الَّتي كانَت عَلَيهِم ، وقَد رَفَعتُها عَن اُمَّتِكَ .
[١] البقرة : ٢٨٦ .[٢] في المصدر : «في الاُمم» ، والتصويب من بحارالأنوار .[٣] القُربان : ما تقرّبتَ به إلى اللّه عز و جل (الصحاح : ج ١ ص ١٩٨ «قرب») .[٤] راجع : آل عمران : ١٨٣ .[٥] الثُّبُورُ : الهَلاكُ (النهاية : ج ١ ص ٢٠٦ «ثبر») .[٦] في المصدر : «وقت»، والتصويب من بحارالأنوار .