موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
«لم تطق السماء حمل عب ء الأمانة ، وانتهى الأمر إلى اختياري» . إنّ عب ء الأمانة الفادح الّذي حمله الإنسان ولم تتحمله الموجودات الأُخرى ، يمثّل الاستعداد للتكامل الإرادي وبلوغ مرتبة الخلافة الإلهيّة ، وما مُنح الإنسان من طاقات وإمكانيات مادّية ومعنوية ، هو كلّه أجزاء هذه الأمانة الإلهيّة . وإذا ما تفتّح استعداد الإنسان وأوصل هذه الأمانة إلى الهدف ، فإنّه سيتحوّل بنفسه إلى أمانة قيّمة أُخرى للمجتمع البشري ، وسيدفع اللّه به أنواع البلاء عن الناس . [١] بناءً على ذلك ، فإنّ تفسير الأمانة ـ المعروضة على السموات والأرض فأبت أن تحملها وأشفقت منها وحملها الإنسان ـ بالولاية أو الصّلاة أو سائر ما جعله اللّه ـ تعالى ـ تحت اختيار الإنسان لتكامله ، هو في الحقيقة إشارة إلى قسم من أرضية التكامل الاختياري للإنسان ، وهذه التفسيرات لا تتنافى مع بعضها البعض . و ـ العلماء وأهل المعرفة ، هم اُمناء اللّه ـ تعالى ـ في نقل علمهم ومعرفتهم إلى الناس حسب استيعابهم واستعداداتهم . ز ـ المسؤولون السياسيّون ، هم حملة أمانة اللّه ـ عزّوجلّ ـ وأمانة الناس في الإدارة الصحيحة للشؤون السياسية في المجتمع . ح ـ المؤذّنون هم أمناء الناس في الأُمور التي يعلنونها لهم ، مثل : وقت الصّلاة والصيام . ط ـ المسلمون الأثرياء ، هم أمناء القادة على تأمين احتياجات المعوزين . ي ـ المستشار ، أمين مَن استشاره . ك ـ الشخص الّذي تُوكل إليه وديعة أو عملٍ ما ، هو أمين صاحب الوديعة وصاحب العمل .
[١] راجع : ص ١٦٨ ح ٤٢٩٨ .[٢] الأحزاب : ٧٢ .[٣] راجع : ص ١٧٨ (أصناف الاُمناء / الإنسان) .