موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
وتتمثّل أُولى بركات الإيمان في البصيرة والهداية الإلهيّة ، والتي تتمخض عن معرفته ، بحقائق الوجود والنظرة الصحيحة للعالم ، ويصبح على إثرها متمتّعا بخصائص أخلاقية اجتماعية وعملية ودينية قيّمة . وبفضل الإيمان يتحرّر الإنسان من نير العبودية ، وأصحاب الثروات والطغاة ، وينجو من مصائد تزوير الشيطان والنفس الأمّارة ، وينال بذلك السكينة والسعادة الأبدية وخير الدنيا والآخرة . سوف نستعرض النصوص الّتي وردت فيها الإشارة إلى هذه البركات في الفصل السابع .
الثاني عشر : مضار عدم الإيمان
إنّ الضرر الأوّل من أضرار انعدام الإيمان هو الحرمان من الهداية الإلهيّة ، وبالتالي الخطأ في النظرة إلى العالم . فالشخص العديم الإيمان يعتبر العالم فاقدا للغاية ، على هذا الأساس فإنّ القيم الأخلاقية لا معنى لها بالنسبة إليه ، لذلك فإنّه يقع بسهولة في مصائد الشياطين الباطنية والظاهرية ، وينفتح أمامه طريق الابتلاء بأنواع المفاسد والمآثم الفردية والاجتماعية ، وبالتالي فإنّ انعدام الإيمان لن تكون له نتيجة سوى الحسرة والندم . سوف نقدّم الآيات والروايات الدالّة على هذا المعنى في الفصل التاسع .
المسافة بين الإيمان والكفر
علينا هنا أن نجيب على هذا السؤال : فيجب القول ـ استنادا إلى ما مرّ في بيان العلاقة بين الجهل والكفر ـ إنّ هناك مسافة بين الكفر والإيمان ، وإنّ الشخص الّذي يشكّ في أُصول الإسلام العقيدية ولكنّه لا ينكرها ، ليس مسلما ولا كافرا ، في حين أنّه لا مسافة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، فكلّ شخص غير مؤمن كافر؟