موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣
٤٠٩٩.صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر : رَأَيتُ زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ قائِما ، مُسنِدا ظَهرَهُ إلَى الكَعبَةِ ، يَقولُ : يا مَعاشِرَ قُرَيشٍ ، وَاللّه ِ ما مِنكُم عَلى دينِ إبراهيمَ غَيري . وكانَ يُحيِي المَوؤودَةَ ، يَقولُ لِلرَّجُلِ إذا أرادَ أن يَقتُلَ ابنَتَهُ : لا تَقتُلها ، أنَا أكفيكَها مَؤونَتَها . فَيَأخُذُها ، فَإِذا تَرَعرَعَت قالَ لِأَبيها : إن شِئتَ دَفَعتُها إلَيكَ ، وإن شِئتَ كَفَيتُكَ مَؤونَتَها. [١]
٤١٠٠.اُسد الغابة عن زيد بن حارثة : خَرَجتُ مَعَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَوما حارّا مِن أيّامِ مَكَّةَ وهُوَ مُردِفي [٢] ، فَلَقينا زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ ، فَحَيّا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يا زَيدُ ، ما لي أرى قَومَكَ قَد شَنَفوا [٣] لَكَ ؟ قالَ : وَاللّه ِ يا مُحَمَّدُ إنَّ ذلِكَ لِغَيرِ نائِلَةِ تِرَةٍ لي فيهِم ، ولكِن خَرَجتُ أبتَغي هذَا الدّينَ ، حَتّى أقدِمَ عَلى أحبارِ خَيبَرَ فَوَجَدتُهُم يَعبُدونَ اللّه َ ويُشرِكونَ بِهِ ، فَقُلتُ : ما هذَا الدّينَ الَّذي أبتَغي ! فَخَرَجتُ ، فَقالَ لي شَيخٌ مِنهُم : إنَّكَ لَتَسأَلُ عَن دينٍ ما نَعلَمُ أحَدا يَعبُدُ اللّه َ بِهِ إلّا شَيخا بِالحيرَةِ ، قالَ : فَخَرَجتُ حَتّى أقدَمَ عَلَيهِ ، فَلَمّا رَآني قالَ : مِمَّن أنتَ ؟ قُلتُ : أنَا مِن أهلِ بَيتِ اللّه ِ مِن أهلِ الشَّوكِ وَالقَرظِ [٤] ، قالَ إنَّ الَّذي تَطلُبُ قَد ظَهَرَ بِبِلادِكَ ، قَد بُعِثَ نَبِيٌّ قَد طَلَعَ نَجمُهُ ، وجَميعُ مَن رَأَيتَهُم في ضَلالٍ . قالَ : فَلَم اُحِسَّ بِشَيءٍ . قالَ زَيدٌ [بنُ حارِثَةَ] : وماتَ زَيدُ بنُ عَمرٍو واُنزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ النَّبِيُّ لِزَيدٍ : إنَّهُ يُبعَثُ يَومَ القِيامَةِ اُمَّةً واحِدَةً [٥] .
[١] صحيح البخاري : ج ٣ ص ١٣٩٢ ح ٣٦١٦ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ص ٤٩٨ ح ٥٨٥٩ ،الطبقات الكبرى : ج ٣ ص ٣٨٠ ـ ٣٨١ ، سير أعلام النبلاء : ج ١ ص ١٢٨ ، تاريخ دمشق : ج ١٩ ص٥٠٤ ـ ٥٠٥ .[٢] الرَّديف : «الذي تحمله خَلفك على ظهر الدابّة ، تقول : أردَفتُهُ إردافا (المصباح المنير : ص ٢٢٤«ردف») .[٣] شَنَفُوا له : أي أبغضوه (النهاية : ج ٢ ص ٥٠٥ «شنف») .[٤] القَرْظُ : وَرَقُ السَلَمُ يُدبَغ به (الصحاح : ج ٣ ص ١١٧٧ «قرظ») .[٥] اُسد الغابة : ج ٢ ص ٣٦٩ الرقم ١٨٦٠ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ص ٢٣٨ ح ٤٩٥٦ ، مسند ف أبي يعلى : ج ٦ ص ٣٧٣ ح ٧١٧٧ ، المعجم الكبير : ج ٥ ص ٨٦ ح ٤٦٦٣ و ج ١ ص ١٥١ ح ٣٥ كلّها نحوه .